الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - المسألة ١٥ لو كان قادراً على الاقتراض بلا مشقة و كلفة و كان له ما بازاء القرض
يؤدِّي به دينه وقت الأداء، وجب الاقتراض و الهدي، لأنّه واجد في نظر العرف، قال في المستند: و لو لم يكن ثمنه موجوداً و أمكنه الاقتراض مع تمكّن من أدائه وجب. ( [١]) و ذلك لأنّه يصدق عليه أنّه واجد للثمن عرفاً و لا يعد اقتراضه و أداء دينه في وقته- إذا كان أمراً سهلًا- اكتساباً حتّى لا يجب، إذ كان في وسعه حينما ترك البلد، أن يتزود بأكثر ممّا تزود به، و لكنّه حسب كفاءته، فاقتصر بالقليل، و قد تبيّن خلافه. نعم كلّ ذلك مشروط بعدم المشقّة و عدم كونه على خلاف الشأن و المكانة. و إلّا فلا يجب.
الفرع الثاني: لو كان عنده من مؤن السفر شيء زائد على حاجته و يتمكّن من بيعه بلا مشقّة وجب بيعه لذلك، لما عرفت من أنّه يصدق عليه أنّه واجد للثمن لا معدِم. و قال في «المستند»: ما لم يكن ممّا يدعو ببقائه الحاجة أو الضرورة، فإن كان كذلك لا تجب لأدلّة نفس الضرر و الحرج. ( [٢])
و لو كان له في بلده ما لا يحتاج إليه، و يمكن من بيعه في السفر بلا مشقّة، و لا ضرر معتد به، يجب عليه بيعه، إذ لو كان في نفس البلد، وجب عليه بيعه، فكيف بعد خروجه عنه و تمكّنه من البيع، نحو ما كان في البلد. و هذا الفرع لم يذكره المصنف.
الفرع الثالث: إذا كان عنده لباس زائد لا يحتاج إليه في سفره، و لا في بلده و يتمكّن من بيعه بلا مشقّة، سواء أ كان لباس التجمّل و الزينة أم غيره فهل يجب بيعه أو لا؟ و لو قلنا بعدم الوجوب لكنّه باع هل يجب عليه الهدي أو لا؟
إنّ مقتضى القاعدة هو وجوب البيع إذا لم يكن فيه مشقّة و لا حرج و لا
[١]. المستند: ١٢/ ٣٦١.
[٢]. المستند: ١٢/ ٣٠٦.