الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - الصنف الثالث ما يستفاد منه أنّ المراد بيوم الحصبة و النفر بعد أيّام التشريق
إنّ الصنف الثالث يؤيّد الصنف الأوّل و لكن يعارضهما، الصنف الثاني حيث يدل على جواز الصوم في يوم النفر و هو إمّا اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، و كلاهما من أيّام التشريق، فكيف العلاج؟
أقول: هنا وجهان:
الأوّل: إعمال الترجيح و الأخذ بالصنف الأوّل و الثالث، و طرح ما دلّ على جواز الصوم في يوم النفر المنطبق على بعض أيّام التشريق، لاشتهار مضمونهما بين الأصحاب، و على فرض التعادل، يسقط الطرفان و يرجع إلى الأصل المحكّم في المقام، أعني: حديث بديل من أنّ أيّام التشريق، أيّام أكل و شرب.
الثاني: الجمع بينهما و بين ما دلّ على جواز الصوم في يوم النفر المنطبق على أحد اليومين: الثاني عشر أو الثالث عشر، و ذلك بحمل ما دلّ على الحرمة لمن أقام بمنى لا مطلقاً- كما عليه صاحب الجواهر ( [١]) حيث حكى عن المعتبر و الروضة أنّه لا يحرم صومهما على من ليس بمنى إجماعاً- مؤيداً بصحيح معاوية بن عمار، سئل الصادق ٧ عن الصيام فيها فقال: «أمّا بالأمصار فلا بأس، و أمّا بمنى فلا».
و قد مرّ في الفرع الثالث في ذيل المسألة ١٨ من أنّ المحرم هو صوم الناسك في منى، سواء كان بدل الهدي، أو مطلقاً، و أمّا صوم الناسك في غير منى فلم يدل دليل على حرمته.
و يؤيد ذلك أنّ مورد الروايات المجوّزة هو النافر لا المقيم، و هذا شاهد للجمع الّذي اختاره صاحب الجواهر.
فإن قلت: لو جاز الصيام للنافر يوم النفر تلزم لغوية النهي عن صوم أيّام
[١]. الجواهر: ١٩/ ١٧٦.