الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - الفرع الثالث لو لم يفته الوقوفان لكنّه صار ممنوعاً عن أعمال منى و مكة، فله صور ثلاث
رجعتم.
و أمّا الرمي فوجوبه مشروط بالتمكّن، و لذلك يسقط إذا نسي أو جهل و ذكر في طريقه إلى الأهل، غاية الأمر يقضيه في العام القادم أو يستنب، و على ذلك فهو يستمر في عمل الحج، و هذه نظرية السيد المحقّق الخوئي، و هي أوفق بالقواعد.
الصورة الثانية: إذا منع من أعمال مكة من الطوافين و صلاتهما و السعي، فإذا لم يتمكّن من الاستنابة فهو مصدود محكوم بحكمه، و أمّا إذا تمكّن منها فلها أمران:
الأوّل: إذا صدّ عن الدخول في مكة لإنجاز أعمالها.
الثاني: إذا صدّ بعد الدخول فيها عن أعمالها.
أمّا الأوّل: فظاهر أنّه من مصاديق الصدّ، و لا يشمل أدلة النيابة، لاختصاص أدلّتها بما إذا دخل مكة و عجز عن الطواف، كالمريض و الكسير و المبطون و الصغير و غيرهم، و أمّا إذا كان خارج مكّة و منع من الدخول لإنجاز أعمالها فهو خارج عن مصب أدلّة النيابة.
و أمّا الثاني: فالظاهر من «الجواهر» أنّه من مصاديق المصدود قائلًا بأنّ دليل الصدّ غير مقيد بما إذا كان الصد خارج مكة، بل يشمل المنع من الدخول في المسجد للطواف أو في المسعى للسعي. ( [١])
و لكن الظاهر أنّه داخل تحت أدلّة النيابة، فلا فرق بين الكسير و الممنوع، إلّا أنّ المانع في الأوّل داخلي و في الآخر خارجي.
الصورة الثالثة: إذا منع من نزول منى و أعمال مكة معاً، فلو منع من دخول مكة، فهو أوضح حالًا من الصورة الثانية، حيث لم يكن ممنوعاً فيها عن نزول
[١]. لاحظ المعتمد: ٥/ ٤٣٥.