الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧ - المسألة ٣ لا يجب المبيت في منى في الليالي المذكورة على أشخاص
بمنى ما لم تغرب الشمس عليهم في منى فإنّه يلزمهم المبيت بها، و لا نعلم خلافاً في الترخّص.
روى الجمهور عن عاصم بن عدي أنّ النبي ٦ رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى- إلى أن قال:- و لأنّ المبيت يشقّ لمثلهم فيكون منفياً، لقوله تعالى: (وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). ( [١])
و كذلك أهل سقاية العباس يجوز لهم ترك المبيت بمنى، لأنّ النبي ٦ رخّص لأهل سقاية العباس أن يدعوا المبيت بمنى ... إلى أن قال: إذا ثبت هذا فهل لغيرهم ممّن شاركهم في حسن الضرورة الترخّص أم لا، و ذلك كمن كان له مريض يحتاج إلى المبيت عنده للعلاج، أو يكون له بمكة مال يخاف ضياعه؟ فعندنا أنّه يجوز لهم ترك المبيت. ثمّ استدلّ بأنّ الترخص ثبت في حقّ الرعاة و أهل السقاية للحاجة هي ثابتة هنا. ( [٢])
قال الشهيد: و رخّص في ترك المبيت لثلاثة: الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى، و أهل سقاية العبّاس و إن غربت الشمس عليهم بمنى، و كذا من له ضرورة بمكّة كمريض يراعيه أو مال يخاف ضياعه بمكة، و كذا لو منع من المبيت منعاً خاصاً أو عاماً كنفير الحجيج ليلًا، و لا إثم في هذه المواضع، و تسقط الفدية عن أهل السقاية و الرعاة، و في سقوطها عن الباقين نظر. ( [٣])
إنّ استثناء الراعي من وجوب المبيت بمنى لأنّه ربّما يضطر الراعي إلى المبيت خارج منى لحفظ أغنامه، و عليه فما في المتن من استثناء الرعاة إذا احتاجوا
[١]. الحج: ٧٨.
[٢]. منتهى المطلب: ١١/ ٣٨٠- ٣٨١.
[٣]. الدروس: ١/ ٤٦٠.