الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩ - المسألة ٣ لا يجب المبيت في منى في الليالي المذكورة على أشخاص
٢. الظاهر أنّ المسوّغ هو الاشتغال بالعبادة في المسجد الحرام لا في البيت و لا في الفنادق، و التعبير ب- «في مكة» في المتن كناية عن المسجد الحرام، و الإمعان في الروايات يعطي ذلك، إذ ورد في كثير منها الاشتغال بالطواف و السعي بين الصفا و المروة.
٣. هل الخارج عن تحت العموم، هو الليلتان: الحادية عشرة و الثانية عشرة، أو يعم الثالثة عشرة، ربّما يحتمل الأوّل أخذاً بالعادة، لأنّ المعتاد هو الاشتغال بالعبادة فيهما، لا في غيرهما، فلو وجب المبيت على شخص في الليلة الأخيرة، لا يجوز له ترك المبيت لأجل الانشغال بالعبادة في مكة.
و مع ذلك فليس القول بالجواز بعيداً بالنظر إلى إطلاق الروايات.
٤. لو فرغ عن مناسك الحجّ قبل انتصاف الليل و لم يشتغل بالعبادة المستحبة الّتي تُعدّ طاعة للّه سبحانه، فهل يجب عليه العود إلى منى لدرك النصف الثاني من ليالي منى؟ و هذا غير المسألة الرابعة الّتي تأتي في كلام المصنّف فإنّ المفروض فيها «من لم يكن في منى أوّل الليل بلا عذر»، و أمّا المقام فالمفروض أنّه كان له عذر. و على كلّ تقدير فهل يجب الرجوع أو لا؟
صرح الشهيد في «الدروس» بأنّه لو فرغ من العبادة قبل الانتصاف و لم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى. ( [١])
و اعترض عليه في «المدارك» بأنّ الأخبار لا تعطي ذلك. ( [٢])
و قد أشار صاحب الجواهر إلى هذا الفرع بقوله: بل قيل: مقتضاه أيضاً ما نص عليه الشهيدان من لزوم استيعاب الليل إلّا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب
[١]. الدروس: ١/ ٤٥٩.
[٢]. المدارك: ٣/ ١٨٩.