الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - المسألة ٣ لا يجب المبيت في منى في الليالي المذكورة على أشخاص
أو نوم يغلب عليه. ( [١])
و على كلّ تقدير فالمسألة ذوات وجهين:
١. يمكن القول بوجوب الاستيعاب أخذاً بما دلّ على وجوب الدم لمن لم يبت، إلّا ما خرج بالدليل، و القدر المتيقّن هو استيعاب الليل و إلّا فيؤخذ بالدليل الدال على وجوب الفدية.
يلاحظ عليه: أنّ ما دلّ على وجوب الفدية ناظر إلى من ترك البيتوتة بتاتاً بلا عذر، و أمّا من ترك النصف الأوّل مع العذر فليس لدليل الفدية إطلاق يشمل هذه الصورة.
٢. يمكن القول بعدم وجوب الاستيعاب، لأنّ ما دلّ على جواز ترك البيتوتة بمنى لمن اشتغل بالعبادة في النصف الأوّل ساكت عن حكم النصف الثاني و لم يُقيّد بالاستيعاب إلّا في إحدى روايات ابن عمار، و القيد فيها وارد في كلام الراوي لا الإمام، و إليك دراسة هذه الروايات:
ففي الرواية الأُولى: «إذا فرغت من طوافك للحج و طواف النساء فلا تبت إلّا بمنى، إلّا أن يكون شغلك في نسكك». ( [٢])
و في روايته الثانية: «فإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت في منى، إلّا أن يكون شغلك في نسكك». ( [٣])
و في روايته الثالثة: «فلم يزل في طوافه و دعائه و في السعي بين الصفا و المروة حتّى يطلع الفجر». ( [٤])
[١]. الجواهر: ٢٠/ ٨.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٨.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٩.