موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - زيد ، الوليد الشهيد ، والإمامة
وفي آخر : أنّ سورة بن كُليب كان من أصحاب الباقر عليه السلام ، وكأ نّه لم يتعيّن الصادق عليه السلام بعده ، فأخذ يسأل بعض أهل البيت مسائله وفيهم زيد فيجيبوه عن بعضها وليس كلّها حتّى وجد الصادق عليه السلام يجيبه كأبيه ، وعرفه زيد بذلك فسأله :
كيف علمتم أنّ صاحبكم ( الصادق ) على ما تذكرونه ؟ قال سورة : فقلت له : على الخبير سقطت ؛ كنّا نأتي أخاك محمّد بن علي نسأله فيقول : قال اللََّه عزّ وجل في كتابه وقال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، فلمّا مضى أخوك أتيناكم آل محمّد وأنتم فيمن أتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكلّ الذي نسألكم عنه ! حتّى أتينا ابن أخيك جعفر فقال لنا كما كان قال أبوه . فتبسّم زيد وقال : إنّ قلت هذا فواللََّه إن كتب عليّ عليه السلام عنده [١] .
وطبيعي أنّ الصادق عليه السلام يحبّ لعمّه زيد النصر بالفعل وليس الفشل والقتل ، فلمّا نظر إليه يوماً ومعه اُمّه قال له : يا عمّ اُعيذك باللََّه أن تكون المصلوب بالكُناسة ! ولعلّ اُمّ زيد لم تسمع ذلك من أبيه السجّاد وأخيه الباقر عليهما السلام فقالت له بقِصر معرفتها به : واللََّه ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني !
فقال عليه السلام : يا ليته حسدٌ ! يا ليته حسد ! يا ليته حسدٌ ! ( بل ) حدّثني أبي عن جدّي أ نّه قال : يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويُصلب بالكناسة ! تفتح لروحه أبواب السماء ويبتهج به أهل السماوات ... ويسرح من الجنة حيث يشاء [٢] .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٣٧٦ ، الحديث ٧٠٦ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ٤٨٠ ، الحديث ١٩٠ الباب ٤٧ وفي أماليه : ٩٤ ، الحديث ٧٢ ، وفيه : تُجعل روحه في حوصلة طير أخضر ! وهذا المعنى إنّما هو من أخبار غير الشيعة ، وناقشها البلاغي في مقدّمة تفسيره : آلاء الرحمن . وأيضاً فيه : يخرج من قبره ! وقد أحرقوه وذرّوا رماده . فلعلّ ذلك من علائم افتعال الخبر ، واللََّه العالم .