موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - زيد ، الوليد الشهيد ، والإمامة
ولو لم يعلم زيد بذلك يومئذ لصغره فقد نقل الكشي بسنده عن أبي الجارود الذي أصبح بعد ذلك رأس الزيدية قال: كنت عند أبيجعفر الباقر عليه السلام إذ أقبل زيد بن علي ، فلمّا نظر إليه أبو جعفر قال : هذا سيّد أهل بيتي [١] وبطريق الصدوق عنه صحّحه قال : هذا سيّد من أهل بيته ! والطالب بأوتارهم ، لقد أنجبت اُمّ ولدتك يا زيد [٢] .
وهذه الجملة الأخيرة جاء بها الإصفهاني في خبر عن سعيد بن خيثم الهلالي العامري : أنّ أبا جعفر عليه السلام لمّا نظر إلى أخيه زيد تمثّل قائلاً :
لعمرك ما إن أبو مالك # بوان ، ولا بضعيف قواه
ولا بالألدّي في قوله # يعادي الحكيم إذا ما نهاه !
ولكنّه سيّد بارع # كريم الطباع وحلو ثناه
إذا سدته سدت مطواعة ! # ومهما وكلت إليه كفاه
أبو مالك قاصر فقره # على نفسه ، ومُشيع غناه
ثمّ قال له : لقد أنجبت أُمّ ولدتك يا زيد ! اللهم اشدد أزري بزيد [٣] .
والصدوق بطريق آخر عن جابر الجعفي قال : كنت عند الباقر عليه السلام وعنده أخوه زيد إذ دخل عليه معروف بن خرّبوذ المكّي ( وكان يتعاطى الشعر ) فقال له عليه السلام : أنشدني من طرائف ما عندك . فأنشدها له ، فوضع الباقر يده على كتفي زيد وقال له: هذه صفتك يا أبا الحسين [٤] ! ولعلّه عليه السلام كان يتمثل بها بعد هذا لمّا يرى زيداً .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٣١ ، الحديث ٤١٩ .
[٢] أمالي الصدوق : ٤١٥ ، الحديث ٥٤٤ ، واُمّه أمة سندية كما في مثالب العرب للكلبي : ١٠٧ من هدية المختار كما في مقاتل الطالبيين : ٦٨ .
[٣] الأغاني ٢٠ : ١٤٧ ، وعنه في قاموس الرجال ٤ : ٥٧٨ ، والشعر للمتنخّل العبدي في رثاء أبيه أبي مالك .
[٤] أمالي الصدوق : ٩٤ ، الحديث ٧٣ ، وفي العيون ملحقاً بالباب ٤٧ : ٤٨٠ ، الحديث ١٩١ .