موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - زيد ، الوليد الشهيد ، والإمامة
فالإمام عليه السلام لا يحبّ له القتل ولكنّه يبشره بمقام الشهادة حديثاً عن جدّه النبي صلى الله عليه و آله .
ويناسب ذلك التخيير شرعاً ، ونجد هذا فيما رواه الكشي بسنده عن زرارة بن أعين الفقيه : أ نّه كان عند الصادق عليه السلام وعنده عمّه زيد فقال له زيد : يا فتى ما تقول في رجل من آل محمّد استنصرك ؟ قال : فقلت له : إن كان مفروض الطاعة نصرته ، وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل ! فخرج زيد ، وقال لي أبو عبد اللََّه عليه السلام : أخذته واللََّه من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجاً [١] فهو تقرير من الإمام لفقه زرارة حكم المسألة .
ويظهر من الخبر أنّ استنصار زيد كان قد بدأ يومئذ في المدينة قبل خروجه منها إلى الشام والعراق ، ولكنّه إنّما على عهد الصادق بعد أبيه الباقر عليهما السلام وليس على عهده .
وعليه فلا يصحّ ما أرسله الكليني عن موسى بن بكر عن من حدّثه عن أبي جعفر الجواد عليه السلام :
أنّ زيد بن علي دخل على أبي جعفر محمّد بن علي ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج إليهم ! فقال له أبو جعفر : هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت إليهم ودعوتهم إليه ؟ فقال : بل ابتداء من القوم ؛ لمعرفتهم بحقّنا وبقرابتنا من رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ولما يجدون في كتاب اللََّه عزّ وجلّ من وجوب مودّتنا وفرض طاعتنا ( كذا ) ! فقال له أبو جعفر : المودّة للجميع والطاعة لواحد منّا ! «وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ » [٢] فلا تعجل ولا تسبقنّ اللََّه فتعجزك البلية فتصرعك !
[١] اختيار معرفة الرجال : ١٥٢ ، الحديث ٢٤٨ .
[٢] الروم : ٦٠ .