موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - هذا ابن أبي تراب
فلعلّ هناك كان ما نقله الحلبي بثلاثة طرق عن الصادق عليه السلام قال : لمّا أشخص أبي محمّد بن علي عليه السلام إلى دمشق ( في ذلك السفر ) سمع الناس يقولون :
هذا ابن أبي تراب ( فلعلّه كان في مَدين مبنيّاً على وصف هشام لهم ) فأسند ظهره إلى جدار .
ثمّ حمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ عليه السلام ( كذا ) ثمّ قال : اجتنبوا أهل الشقاق وذريّة النفاق ، وحشو النار وحصب جهنّم ، عن البدر الزاهر والبحر الزاخر ، والشهاب الثاقب والصراط المستقيم «مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمََا لَعَنََّا أَصْحََابَ اَلسَّبْتِ وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً » [١] .
أبصِنو رسول اللََّه تستهزئون ؟! أم بيعسوب الدين تلمزون ؟! وأيّ سبيل بعده تسلكون ؟! وأيّ حزن بعده تدفعون ؟! هيهات هيهات ! برز واللََّه بالسبق وفاز بالخصل ( الهدف ) واستولى على الغاية ، وأحرز الخطار ( الجائزة ) فانحسرت عنه الأبصار ( حسداً ) وخضعت دونه الرقاب ، وفرَع ( اعتلى ) الذروة العليا ، فكذّب من رام السعى وأعياه الطلب «وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ » [٢] وأنشد :
اُولئك قوم إن بنوا أحسنوا البِنا # وإن عاهدوا أوفوا ، وإن عقدوا شدّوا
أقلّوا عليهم - لا أباً لأبيكم - # من اللوم، أو سدّوا المكان الذي سدّوا
وأ نّى يُسدّ ثلمة أخي رسول اللََّه إذا صدقوا ؟! وشقيقه إذا نسبوا ، ونديده ( مثله ) إذا أقبلوا ، وذي قرنى كنزها إذا فتحوا ، ومصلّي القبلتين إذ تحرّفوا ! والمشهود له بالإيمان إذ كفروا ! والمدعوّ لنبذ عهد المشركين إذ نكلوا ، والخليفة
[١] النساء : ٤٧ .
[٢] سبأ : ٥٢ .