موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٠ - مصير الأمين
وقال لهم : إني لاُفارقكم بقلب موجع ونفس حزينة وحسرة عظيمة ، وإني محتال لنفسي ، فأسأل اللََّه أن يلطف بي بمعونته !
ثمّ كتب إلى طاهر : أما بعد ، فإنك عبد مأمور تنصّحت فنصحت ، وحاربت فنُصرت ، وقد يُغلب الغالب ويُخذل المفلح . وقد رأيتُ الصلاح في معاونة أخي ! والخروج إليه من هذا السلطان ! إذ كان أولى به وأحق ! فأعطني الأمان على نفسي وأُمي وجدتي وولدي وخدمي وحاشيتي وأنصاري وأعواني ! حتّى أخرج إليك وأتبرّأ من هذا الأمر إلى أخي ! فإن رأى لي الوفاء بأمانك ، وإلّا كان أولى وأحق !
فلمّا وصل كتابه إلى طاهر وقرأه قال : الآن لما ضيّق خناقه وانهزم فُسّاقه ؟! لا والذي نفسي بيده حتّى يضع يده في يدي وينزل على حكمي !
فلمّا بلغه ذلك كتب إلى هرثمة يسأله النزول على حكم أمانه [١] وراسل هرثمة ، فوعده هرثمة بكل ما يحب ، وأ نّه يمنعه من كل من يريد قتله [٢] كان ذلك في حدود العشرين من المحرم سنة ( ١٩٨ هـ ) .
مصير الأمين :
كان قد بقي مع الأمين أبناء الجند وفتيانهم نحو سبعة آلاف مقاتل ، وتوافقوا فيما بينهم ودخل عليه بعضهم فقالوا له : نحن سبعة آلاف رجل ، وفي اصطبلك سبعة آلاف فرس ! وليس معك من ينصحك سوانا ، فتحمل كل واحد منا على فرس ونفتح أبواب المدينة ( فهم يدخلون ) ونحن نخرج في هذه الليلة - الخامسة والعشرين من المحرم ١٩٨ هـ - ولا يُقدم علينا أحد إلى أن نأتي الجزيرة في ديار
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٩٩ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤١١ .
ـ