موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣١ - ثمّ اختلفت الفِرق فيه
القائم المهدي ، بحيث لا يجوز لنا تكذيبها ، ومن ناحية أُخرى ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة الماضين من آبائه ، فهو أيضاً ممّا لا يجوز إنكاره وردّه لتواتره وشهرته ووضوحه ، فعند هذا وقفنا عن الإقرار بحياته وعن إطلاق الموت عليه ، فنحن مقيمون على إمامته حتّى يصحّ لنا مَن بعده . ثمّ صدّقوا روايات أصحابه في إمامة ابنه علي الرضا عليه السلام وشاهدوا منه أُموراً قطعوا بها بإمامته .
وزعم قوم أ نّه لمّا خاف على نفسه القتل منهم خرج من الحبس ولم يره أحدهم ولم يعلموا به ، فادّعوا موته ولبّسوا على الناس برجل آخر مات لديهم فأخرجوه ودفنوه باسمه كذباً ، وإنّما اختفى وغاب . وقال آخرون : إنّه مات ولكنّه القائم برجعته . وقال آخرون : إنّه مات ورجع كما عاد عيسى عليه السلام وهو مختفٍ ، ثمّ اختلفوا فقال قوم : إنّه له مواضع شتى إلى أوان ظهوره . وقال آخرون : بل هو في موضع ويلقاه ويراه من يوثق به من أصحابه فيعرفونه ويأمرهم وينهاهم . وقال آخرون منهم : هو حيّ وقد استخلف ابنه الرضا وولده بعده وعلى الناس القبول منهم والسمع والطاعة لهم والانتهاء إلى أمرهم ، فهم خلفاؤه واحداً بعد واحد إلى خروجه وظهوره وليسوا بأئمة [١] ! فهذه فِرق الواقفة ، والذين قطعوا بموته وإمامة ابنه الرضا عليه السلام وُسموا لذلك بالقطعية .
في عهد الباقر عليه السلام لم نعثر على وكلاء له ، وإنّما بدأنا نجدهم على عهد الصادق عليه السلام في الكوفة بلا ذكر مال وغيره لديهم ، وإنّما نجد ذلك على عهد الكاظم عليه السلام .
منهم في الكوفة أحمد بن أبي بشر السراج المولى الكوفي ، ومعه آخر
[١] فرق الشيعة : ٧٩ - ٨٢ ، وفي المقالات والفرق : ٨٨ - ٩١ .