موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - يزيد اللهو واللعب
إنّ يزيد بن عبد الملك « خليفة اللََّه » استخلفه اللََّه ! على عباده ، وأخذ ميثاقهم بطاعته ! وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة ، وقد ولّاني ما ترون يكتب إليّ بالأمر من أمره فانفّذه ، وأُقلده ما تقلّده من ذلك ، فما ترون ؟
قال المسعودي : فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه « تقيّة » ! وتأخّر الحسن ! حتّى قال له عمر : فما تقول أنت يا حسن ! فقال :
يابن هبيرة ! خفِ اللََّه في يزيد ولا تخف يزيد في اللََّه ! إنّ اللََّه يمنعك من يزيد وإنّ يزيد لا يمنعك من اللََّه ، ويوشك أن يبعث عليك ملكاً فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ! فلا ينجيك إلّاعملك !
يابن هبيرة ! إنّي اُحذّرك أن تعصي اللََّه ، فإنّ اللََّه إنّما جعل هذا السلطان ناصراً لدين اللََّه وعباده فلا تركبنّ دين اللََّه وعباده بسلطان اللََّه ! فإنّه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
فلم يؤاخذه ابن هبيرة بل ضاعف في جائزة الحسن ، فلمّا رأى الشعبي ذلك قال : سفسفنا في الأقوال فسفسف لنا في الأموال [١] .
يزيد اللهو واللعب :
حجّ يزيد بن عبد الملك أيّام أخيه سليمان ، فعرضوا عليه جارية مغنّية تدعى حُبابة وغنّت له فأحبّها بل وشُغف بحبّها فاشتراها بأربعة آلاف دينار ! فلمّا بلغ ذلك إلى أخيه سليمان قال : لقد هممت أن أحجر على يزيد ! فلمّا سمع بذلك يزيد وهو يريد استمالة أخيه سليمان فردّ الجارية ، واشتراها رجل من مصر .
[١] مروج الذهب ٣ : ٢٠٢ وقال : وكان أبوه يسار مولى امرأة من الأنصار ، ومات سنة ( ١١٠ هـ ) .