موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - الكاظم عليه السلام في سجون بغداد
حتّى تغيّر لونه وذهبت نخوته . وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فكتب بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهَك [١] .
فجعل السنديّ الإمام في دار جوف دور حُرمه . وكان للسندي مولى كان من أشدّ الناس بغضاً لآل أبي طالب فدعاه وقال له : يا بشّار ، إنّي أُريد أن ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون ! هذا موسى بن جعفر قد دفعه إليّ وقد وكّلتك بحفظه !
قال بشّار : فأقفلت عليه أقفالاً ، وكنت إذا خرجت لحاجة أجلست امرأتي بالباب فلا تفارقه حتّى أرجع ! ثمّ حوّل اللََّه ما كان في قلبي من البغض حبّاً ! فكان يبعثه الإمام لقضاء بعض حوائجه أحياناً [٢] .
بل كان السنديّ قد استخدم موسى بن إبراهيم المروزي لتعليم أولاده ، فتولّى الإمام عليه السلام وتطرّق إليه وسمع منه وروى عنه كتاباً [٣] وتسبّب في ولاية أبناء السندي [٤] !
ولعلّ بعض هؤلاء قالوا للإمام وهو محبوس : لو كتبت إلى فلان يكلّم فيك الرشيد ؟ فحدّثهم عن أبيه عن آبائه : أنّ اللََّه أوحى إلى داود : يا داود ! إنّه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني وعرفت ذلك منه ؛ إلّاقطعت عنه أسباب السماء وأسخت الأرض من تحته [٥] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٣٥ ، وعنه في الإرشاد ٢ : ٢٤١ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٤٣٩ ، الحديث ٨٢٧ .
[٣] رجال النجاشي : ٤٠٧ برقم ١٠٨٢ .
[٤] منهم علي بن إسماعيل السندي كما في اختيار معرفة الرجال : ٥٩٨ ، الحديث ١١١٩ .
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤١٤ .