موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - كلام هشام والكاظم عليه السلام
فلما فرغ من الكلام في فساد اختيار الناس للإمام ، قال يحيى لسليمان بن جرير : سل أبا محمد عن شيء من هذا الباب ، فقال سليمان لهشام : أخبرني هل كان علي بن أبي طالب مفروض الطاعة ؟ قال : نعم . قال : فإن أمرك الذي بعده ( اليوم ) بالخروج معه بالسيف أفتفعل وتطيعه ؟ قال : لا يأمرني ، قال : فإن أمرك ، وأصرّ وألحّ على ذلك ، فقال هشام : هل هو إلّاأن أقول لك : إن أمرني فعلت فتنقطع ولا تكون عندك زيادة . وأنا أعلم ما تحت قولي وما يؤول إليه جوابي ! فتمعّر وجه هارون [١] .
وكان جعفر بن يحيى البرمكي جالساً مع الرشيد خلف الستر ، فقال له هارون : ويحك يا جعفر من يعني بهذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! يعني به موسى بن جعفر ! قال : ما عنى بها غير أهلها ! ثمّ عضّ على شفته وقال : أمثل هذا حيّ ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟! فواللََّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مئة ألف سيف ! وعلم يحيى أن هشاماً قد حضره أجله ! فدخل الستر ، فقال هارون ليحيى :
يا عباسي ؛ ويحك مِن هذا الرجل ( إن فاتك ) فقال : يا أمير المؤمنين ! حسبك ! تُكفى تكفى ! ثمّ خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد حضر أجله ؛ فقام يريهم أنه يقضى حاجة فلبس نعليه وانسلّ ومرّ ببيته وأمرهم بالتوارى ، وهرب [٢] .
وقال صاحبه يونس بن عبد الرحمن : بلغنا أن هارون قال ليحيى : شدّ يدك على هذا وأصحابه ! ( ثمّ حجّ ) وبعث إلى موسى عليه السلام فحبسه ، فكان هذا من سبب حبسه مع أسباب أُخرى . ثمّ صار هشام إلى الكوفة [٣] .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٥٨ - ٢٦٢ ، الحديث ٤٧٧ .
[٢] كمال الدين : ٣٦٨ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٢٦٢ ، الحديث ٤٧٧ .