موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - كلام هشام والكاظم عليه السلام
وبلغ ذلك إلى الرشيد فسأله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! ما شيء مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ بي من الكرامة والرفعة أحسن موقعاً عندي من هذا المجلس ؛ فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتجّ بعضهم على بعض ، فيعرف المحقّ منهم ويتبيّن لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم .
فقال الرشيد : أنا اُحبّ أن أحضر هذا المجلس واسمع كلامهم ، على أن لا يعلموا بحضوري . قال : ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء [١] .
واختار الرشيد يوماً ، وأحضر البرمكي هشام بن الحكم ، وسأله يحيى قال له : يا هشام ، أخبرني عن نفسين اختصما وتنازعا واختلفا في حكم الدين هل يخلوان من أن يكونا محقّين أو مبطلين أو يكون أحدهما محقاً والآخر مبطلاً .
قال هشام : ليس يجوز أن يكونا محقّين .
فقال يحيى : فأخبرني عن علي والعباس لما اختصما في الميراث إلى أبي بكر ، أيهما كان المحق ؟
فروي عن هشام قال : كانا محقّين جميعاً ، كما نطق به القرآن في قصة داود عليه السلام حيث قال : «خَصْمََانِ بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ » [٢] أتقول إن الملكين كانا مخطئين ؟! أو أيهما كان مصيباً وأ يّهما كان مخطئاً ؟! فجوابك هو جوابي بعينه .
قال يحيى : إنهما في الحقيقة لم يختصما ولا اختلفا في الحكم ، وإنما أظهرا ذلك لينبّها داود على الخطيئة ويعرّفاه الحكم ويوقفاه عليه ، فهما أصابا معاً .
فقال هشام : كذلك علي والعباس لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة ، وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبّها أبا بكر على غلطه ويوقفاه
[١] كمال الدين : ٣٦٢ .
[٢] سورة ص : ٢٢ .