موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - وفاة السيّد الحميري
بعُمان [١] ثمّ نزلا بمنازل بني ضبّة بالبصرة [٢] وأصبحا خارجيَّين إباضيَّين لا يُدرى من عُمان أم بالبصرة . ويأبى الإباضية اليوم عن لعن علي عليه السلام ولكن من أخباره في قديمهم ما رواه المرزباني بسنده عن العبّاسة بنت السيّد : أنّ أباها قصّ عليها أ نّه لمّا كان صبيّاً كان يسمع أبويه يثلبان أمير المؤمنين علياً عليه السلام . وقبله ينقل عن إسماعيل راوية السيّد أ نّه قال : كان أبواي إباضيّين ، قلت : فكيف صرت « شيعياً » ؟ قال : « غاصت عليَّ الرحمة فاستنقذتني » كذا إجمالاً بلا تفصيل . إلّاأ نّه يقول : كنت أخرج عنهما وأبقى جائعاً حتّى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت ثمّ خرجت فأبيت في المساجد ! لحبّي فراقهما وبغضي إياهما ! فإذا بات في البيت كانت أُمه توقظه بالليل وتقول له : إنّي أخاف عليك أن تموت على مذهبك هذا ! فتدخل النار ! فقد لهجت بعلي وولده ! فلا دنيا ولا آخرة ! حتّى لقد نغّصت اُمّي عليَّ مطعمي ومشربي !
قال : فلمّا كبرت قليلاً وبدأت أقول الشعر ، قلت لأبويّ : إنّ لي عليكما حقّاً يصغر عند حقّكما عليَّ ( فمن حقّي عليكما ) أن إذا حضرتكما تُجنّباني ذكر أمير المؤمنين علي عليه السلام بسوء فإن ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقابلتكما ! فتواعدني أبي بالقتل [٣] !
وكان من وجهاء البصرة عُقبة بن سَلَم الهُنائي حتّى أنّ محمّد بن أبي العباس العباسي والي البصرة استخلف عليها عُقبة بن سَلَم ، وهو بدوره استخلف عليها ابنه نافع بن عُقبة ، في عهد المنصور [٤] فلمّا تهدّد محمّد الحميري ابنه السيّد إسماعيل
[١] عن لسان الميزان ١ : برقم ١٣٥٩ .
[٢] الغدير ٣ : ٣٣٣ .
[٣] أخبار السيد الحميري : ١٥٣ - ١٥٤ .
[٤] تاريخ خليفة : ٢٨٤ .