موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - وفاة السيّد الحميري
وكان يحجبه الربيع حاجب المنصور فرفع السيّد إليه رقعة مختومة وقال له :
إنّ فيها نصيحة للأمير فأوصلها إليه ! فأوصلها فإذا فيها :
قل لابن عباسٍ سميّ محمّد صلى الله عليه و آله # لا تُعطينّ « بني عدي » درهماً !
واحرم « بني تيم بن مرّة » إنّهم # شرّ البرية آخراً ومقدّماً !
إن تعطهم لا يَشكروا لك نعمة # ويكافؤوك بأن تُذمّ وتُشتما !
وإن ائتمنتهمُ أو استعملتهم # خانوك ، واتخذوا خراجك مغنماً !
ولئن منعتهمُ لقد بدؤوكمُ # بالمنع إذ ملكوا ، وكانوا أظلما
منعوا تُراث محمّد أعمامه # وابنيه وابنته عديلة مريما
وتأمّروا من غير أن يُستخلفوا # وكفى بما فعلوا هنالك مأثما
لم يشكروا لمحمد إنعامه # أفيشكرون لغيره إن أنعما
واللََّه منّ عليهم بمحمد # وهداهمُ وكسا الجنوب وأطعما
ثمّ انبروا « لوصيّه » ووليّه # بالمنكرات ، فجرّعوه العلقما
فلمّا قرأها المهدي أمر بوقف العطاء وإدخال السيد إليه ، فلمّا رآه ضحك وقال له : قد قبلنا نصيحتك [١] فلمّا ولي المهدي لم يمدحه بل هجاه فاُخذ فاعتذر إليه فرضي عنه فمدحه [٢] .
وتعدّدت أخبار السيّد الحميري مع المنصور ، ونرجّح أن نرجع هنا عوداً على بدءٍ : نشأة السيّد بالبصرة :
أبوه محمّد بن يزيد الحِميري ، وأُمه من أزد عُمان [٣] وولد إسماعيل
[١] الأغاني ٧ : ٢٦٣ ، وعنه في الغدير ٣ : ٣٦٣ .
[٢] الغدير ٣ : ٣٨٣ .
[٣] الغدير ٣ : ٣٣٢ .