موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - وفاة السيّد الحميري
وكانت داره بالرُميلة ببغداد بين البصريين بها وهم عثمانيون يومئذٍ [١] وإنّما كان له من الأولاد أربع بنات كلّ واحدة تحفظ من شعره أربعمئة قصيدة [٢] فلمّا اعتلّ كتب شعراً ، وقال لغلامه : إذا أنا متّ فأعلم البصريين بموتي ولا أظن يحضرني منهم إلّارجل أو رجلان ! فاذهب إلى الكوفيين وأنشدهم هذا :
يا أهل كوفان ؛ إني وامق لكمُ # مذ كنت طفلاً إلى السبعين والكِبر
كتبت شعري إليكم سائلاً لكم # إذ كنت اُنقل من داري إلى الحُفر :
أن لا يليني سواكم أهلُ بصرتنا # الجاحدون ! أو الحاوون للبِدر
ولا السلاطين ؛ إنّ الظلم حالفهم # فعُرفهم صائر لا شك للنّكُر
وكفّنوني بياضاً لا يخالطه # شيء من الوشي أو من فاخر الحبر
ولا يشيّعني « النُصّاب » إنّهمُ # شرّ البريّة من أُنثى ومن ذكر
عسى الإله ينجّيني برحمته # ومدحي الغرر المنجين من سقر
فلمّا مات فعل الغلام ذلك فأتى منهم خلق عظيم معهم سبعون كفناً ، وكفاهم مؤونته الرشيد بأكفان على يد أخيه علي بن المهدي كفّنه بها ثمّ صلّى عليه ، وهو يعلم بمذهبه فكبّر عليه خمساً ! ثمّ أمر بحمله إلى بستان من قطيعة الربيع بن يونس الحاجب بالكرخ فدفن بها ، ووقف ابن المهدي عليه حتّى سُطّح قبره على مذهبه ، كل ذلك بأمر الرشيد [٣] ولعلّه لإرهاب الشيعة بأ نّه يعلم بهم !
وكان الرشيد قد رُفع إليه أنّ السيّد « رافضي » فأحضره وسأله فقال :
إن كان « الرافضي » هو الذي يحبّ بني هاشم ويقدّمهم على سائر الخلق
[١] الأغاني ٧ : ٢٩٧ .
[٢] طبقات الشعراء لابن المعتز : ٣٦ ، كما في الغدير ٣ : ٣٤٩ .
[٣] انظر الغدير ٣ : ٣٨٦ - ٣٨٧ عن الأغاني وأخبار المرزباني الخراساني .