موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - مصرع عمر بن عبد العزيز
فأمر كاتبه أن يكتب إليه فيما يكتب : فعليك بتقوى اللََّه والرعيّة الرعيّة ، فإنّك لن تبقى بعدي إلّاقليلاً ! والسلام [١] .
وكان مرضه عشرين يوماً [٢] .
ونقل المعتزلي عن رسالة الجاحظ قال عمر : لولا بيعة في أعناق الناس ( أخذها سليمان ) ليزيد بن عبد الملك ( ابن عاتكة ) لجعلت هذا الأمر شورى بين القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وسالم بن عبد اللََّه بن عمر ! وحفيد عمرو بن سعيد الأشدق ! فقال الجاحظ : لم يكن عنده من يصلح للشورى أحد من بني هاشم ؟! بل دبّر الأمر ليبايع لأخيه أبي بكر بن عبد العزيز من بعده ، فعاجلوه بالسم !
قال : وكان قد قدم عليه عبد اللََّه بن الحسن المثنّى ، فلمّا رأى بيانه وكماله وعرف نسبه وموضعه وكيف ذلك في صدور المؤمنين وقلوب المسلمين ، قال له :
إلحق بأهلك فإني أخاف عليك طواعين أو طواغيت الشام ، وسنلحقك بحوائجك على ما تشتهي ! ولم يَدْعه يبيت بالشام ليلة واحدة ! لأنّه كره أن يروه ، ويسمعوه فلعله يبذّر في قلوبهم بذراً !
وكان - مع جهله بالكلام وقلة اختلافه إلى أهل النظر - من أعظم خلق اللََّه قولاً بالجبر ! وكان يضع في ذلك الكتاب [٣] ولعل منه أ نّه لما مرض قيل له : لو تداويت ؟ فقال : لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ، ولو كان شفائي أن أمسح شحمة اُذني ما فعلت [٤] !
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٩٢ عن حلية الأولياء للإصفهاني .
[٢] تاريخ الطبري ٦ : ٥٦٥ ، وهذا خلاف الأعراف الشرعية .
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١٥ : ٢٥٤ - ٢٥٥ عن رسالة الجاحظ ، وخالفه غيلان الدمشقي فاستتابه ، كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٩٠ .
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٩١ عن الحلية ، ونحوه في مختصر تاريخ الدول : ١١٥ .