موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - عمر والشعر والشعراء
عمر والشعر والشعراء :
كان الخلفاء قبل عمر قد عوّدوا الشعراء ومنهم جرير الخطفي ، يتعاهدونه بالجوائز والصلات : أربعة آلاف دينار وتوابعها من الحملان والكسوة ! فقدم على عمر أوّل ما استخلف ، فرأى الناس من قريش وبني اُمية وغيرهم لا يدخلون ولا يصِلون ، حتّى قدم عون بن عبد اللََّه الهُذلي وكان من خيار الناس وعبّادهم وعليه جبّة صوف ( \بداية التصوّف ) وعمامة صوف قد أسدلها من خلفه ، فجعل يتخطّى رقاب الناس من قريش وبني اُمية وغيرهم ، لا يُمنع ولا يُحجب حتّى دخل على عمر وخرج .
فلمّا خرج توسّل به جرير بأبيات ، فعاد عون إلى عمر ليستأذن له وهو يخاف أن لا يسلم من هجوه ! فلمّا علم عمر بذلك أذن له فأنشده شعره ، ثمّ قال له عمر : يا جرير ، ارفع إلينا حاجتك ! فقال جرير : هي ما عوّدتني الخلفاء قبلك .
قال : وما هي ؟ قال : أربعة آلاف دينار وتوابعها من الحملان والكسوة ! فقال عمر : أأنت من أبناء المهاجرين ؟ قال : لا . قال : أفمن أبناء الأنصار ؟ قال : لا .
قال : أمن فقراء المسلمين ؟ قال : نعم ! قال : فأكتب لك إلى عامل بلدك أن يُجرى عليك ما يُجرى على فقرائهم ! قال : أنا أرفع من هذا ! فوصله بأربعة دنانير من نفقته الخاصّة ! فقال : وأين تقع منّي هذه يا أمير المؤمنين ! قال : إنّها من خالص مالي ولقد أجهدت لك نفسي !
فلمّا خرج سأله الناس : ما وراءك ؟ قال : جئتكم من عند خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشعراء [١] .
[١] الإمامة والسياسة ٢ : ١١٦ - ١١٨ . وجاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٨٩ : أ نّه خصّه من ماله بخمسين ديناراً ! وفيه : ٢٨٢ : عن حلية الأولياء : أنّ نفقته كانت كلّ يوم درهمين !