موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - الإمام عليه السلام والمنصور ببغداد
ثمّ هممت به في المرة الثانية وانتضيت من السيف أكثر من المرة الاُولى فإذا أنا برسول اللََّه ( صلى الله عليه و آله ) قد قرب مني ودنا شديداً وهمّ بي أن لو فعلت لفعل! فأمسكت.
ثمّ انتضيت السيف في الثالثة فتمثّل لي رسول اللََّه باسطاً ذراعيه قد تشمّر واحمرّ وعبَس وقطّب ، حتّى كاد أن يضع يده عليَّ ، فخفت واللََّه لو فعلت لفعل ، فكان منّي ما رأيت !
وهؤلاء من بني فاطمة لا يجهل حقّهم إلّاجاهل لا حظّ له في الشريعة ! ثمّ قال لي : فإياك أن يسمع هذا منك أحد !
قال محمّد بن الربيع : فما حدّثني به أبي حتّى مات المنصور [١] .
فالمنصور إذ يقول : « لا يجهل حقّهم إلّاجاهل لا حظّ له في الشريعة » هل يعترف على نفسه بأ نّه يجهل حقّهم ؟! بل إنّما يدّعي أ نّه لا يجهل حقّهم ! إلّاأن حقّهم ليست الإمامة العامة والحكومة والخلافة ، وإنّما على مستوى العشرة آلاف درهم وأن يسوّد لحيته بعطوره الغالية الخاصّة ! وأن يخيّره في البقاء ببغداد والعودة إلى المدينة . ومحمّد بن الربيع إذ يصف أياه بأ نّه كان يتشيّع لا يعني إلّامثل هذا أو نحوه دون التشيّع بالمعنى الخاص حتّى بعد ما رأى من كرامات الإمام واستجابة دعواته ، ولا ابنه محمّد ، نعم هو يروي الخبر لآخر من موالي بني العباس هو الحسن بن علي بن يقطين الذي كان قد انقطع عن ولاء مواليه العباسيّين إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام .
والخبر احتوى على تخيير المنصور للإمام عليه السلام بين الرحيل والمقام ، ثمّ لم يذكر ما حصل .
وهنا خبر آخر يرجح أ نّه كان في هذه السفرة بقصر المنصور ببغداد أيضاً :
يدعيه محمّد بن عبيد اللََّه الاسكندري أ نّه كان من ندماء المنصور وخواصّه وأصحاب سرّه ، فدخل عليه ورآه مغتماً يتنفّس بارداً مفكّراً ، فسأله عن علّة
[١] بحار الأنوار ٤٧ : ١٩٥ ، ١٩٩ ، عن مهج الدعوات : ١٩٢ عن الكتاب العتيق .