موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - المنصور والإمام الصادق عليه السلام
المنصور والإمام الصادق عليه السلام :
روى الأموي الزيدي بسنده عن الصادق عليه السلام : أن المنصور لما انتصر على إبراهيم بن عبد اللََّه الحسني في باخمرا ، حشر كل محتلم من بني هاشم من المدينة إلى الكوفة ، وحجبهم شهراً ( آخر شهر من عام ١٤٥ هـ ) يتوقعون فيه القتل . ثمّ خرج إليهم حاجبه الربيع بن يونس وقال لهم : أدخلوا على أمير المؤمنين ! رجلين منكم من ذوي الحجى . فقام إليه الصادق عليه السلام ومعه الحسن بن زيد بن الحسن ومع أن المنصور كان مسبوقاً بلقاء الصادق عليه السلام كراراً ومراراً مع ذلك لما صار اليوم بين يديه قال له : أنت الذي تعلم الغيب ؟! قال : لا يعلم الغيب إلّااللََّه ! قال : أنت الذي يُجبى إليك الخراج ؟! قال : اليك يا أمير المؤمنين ! يُجبى الخراج . قال : أتدرون لم دعوتكم ؟ قال : لا ، قال : أردت أن اروّع قلوبكم وأعقر نخلكم وأهدم رباعكم واترككم بالسراة ( الصحراء ) لا يقربكم أحد من أهل الحجاز والعراق ؛ فإنهم مَفسدة لكم !
فقال عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! إن سليمان اُعطي فشكر ، وإن أيوب ابتلي فصبر ، وإن يوسف ظُلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل ! فتبسم وقال : أعد عليَّ ! فأعدت ، فقال : مثلك فليكن زعيم القوم ، وقد عفوت عنكم ! ووهبت لكم جرم أهل البصرة !
ثمّ قال : حدّثني الحديث الذي حدّثتني به ! عن أبيك عن آبائه عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله .
قال : حدّثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : صلة الأرحام تعمّر الديار وتطيل الأعمار وإن كانوا كفّار ! فقال : ليس هذا !
فقال : حدّثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : الأرحام معلّقة بالعرش تنادي : اللهم صِل من وصلني واقطع من قطعني ! قال : ليس هذا .