موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - في ذي القعدة قام للقتال
وكان محمّد بن السفّاح معسكراً في ناحية ، فلمّا رأى أصحابه منهزمين لفّ أعلامه وانهزم على مسنّاة إلى الكوفة ، وكان في المسنّاة تعريج ، فنظر أصحاب إبراهيم إليهم وكأنهم من خلفهم فتصايحوا : الكمين الكمين ! فانهزموا ! وصبر إبراهيم ومعه أربعمئة يضاربون دونه . وحسر إبراهيم عن لُبّته فأتته نُشّابة عائرة فأصابت لُبّته ، فاعتنق فرسه وكرّ راجعاً وأطاف به الزيدية ، وأكبّوا عليه يقبّلون يديه ورجليه وهم يقولون : أردنا أن نجعلك مليكاً فأبى اللََّه إلّاأن يجعلك شهيداً ! ونظر الأقطع مولى عيسى العباسي إلى ذلك فعلم أ نّه إبراهيم ، وجعل أصحابه يقاتلون دونه لا يبالون ، فلمّا قُتلوا أتاه واحتزّ رأسه وجعله في مِخلاته وأتى مولاه عيسى العباسي وقال له : هذا رأس إبراهيم في مِخلاتي ! فقال عيسى لابن أبي الكرام الجعفري معه : اذهب فانظر فإن كان رأسه فاحلف لي بالطلاق حتّى أُصدّقك ! فأتاه فأخرجه له ورجع إلى عيسى بخبره ، فأمر أن ينادى فيهم بالأمان فنودي به .
وصار جمع منهم إلى عيسى بن زيد بن علي وانتظروه ما يفعل ، فصبر ملياً ثمّ قال : ما بعد هذا بقاء ! وعاد بهم إلى قصر ( خراب ) ، فلمّا انتصف الليل افتقدوه ، وتوارى في الكوفة في دار علي بن صالح وتزوّج ابنته .
وكان قتل إبراهيم في ارتفاع النهار يوم الاثنين للخامس والعشرين من ذي القعدة سنة ( ١٤٥ هـ ) وكان مقتله بباخمرا إلى الكوفة على ثمانية عشر ميلاً ( ٩ كم تقريباً ) فأوصل الرأس إلى المنصور بالكوفة ليلة الثلاثاء ، فلمّا أصبح أمر به فاُخرج في سفط أحمر في منديل أبيض وأمامه مناد ينادي : هذا رأس الفاسق ابن الفاسق ! وكان أقنى خفيف العارضين قد أثر السجود في أنفه وجبهته ، مخضوباً بالحناء ، فنُصب بالسوق ، ثمّ اُرسل برأسه إلى مصر [١] وعمره يومئذ
[١] مقاتل الطالبيين : ٢٣٠ - ٢٣٣ و ٢٦٩ - ٢٨٤ .