موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - الصادق عليه السلام في الكوفة
فقال الصادق عليه السلام : حدثني أبي عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله :
« لما اُسري بي إلى السماء عهد إليّ ربّي « جل جلاله » في علي عليه السلام ثلاث كلمات :
فقال : يا محمّد ، فقلت : لبّيك ربّي وسعديك ، فقال عزّ وجل : « إنّ علياً إمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، ويعسوب المؤمنين ، فبشّره بذلك » فبشّره النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك ، فخرّ علي عليه السلام ساجداً شكراً للََّهعزّ وجل ، ثمّ رفع رأسه فقال : يا رسول اللََّه ، بلغ من قدري حتّى أني اُذكر هناك ؟! قال : نعم ، وإن اللََّه يعرفك ، وإنك لتُذكر في الرفيق الأعلى » !
فقال المنصور : « «ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ » » * [١] .
فالصادق عليه السلام حدّث المنصور بحديث قدسي ضمن الحديث النبوي بشأن الوصيّ مما لا يراه اللََّه ورسوله فتنة للناس بعلي عليه السلام ، وأرادها المنصور للإمام تهديداً فعاد تأييداً ! واستطردنا فيه لما استطرفناه منه ، وهو يحكي لنا نموذجاً آخر من لقاءات المنصور بالصادق عليه السلام قبل بغداد فيما يظهر لنا من الخبر . وليس في خبر هاتين المجلسين شيء عن كيفية استقدام الإمام عليه السلام إلى العراق ، فلعلّ ذلك كان بعد ما يلي :
الصادق عليه السلام في الكوفة :
مرّ الخبر عن إرسال المنصور إبراهيم بن جبلة لجلب الصادق عليه السلام لدى المنصور في الربذة ، وهنا يروي الربيع بن يونس الحاجب : أن المنصور بعث إبراهيم بن جبلة ليُشخص جعفر بن محمّد عليه السلام من المدينة إلى الكوفة ، فلمّا وافى
[١] أمالي الصدوق : ٧٠٩ - ٧١٢ ، الحديث ١٠ ، المسألة ٨٩ مسنداً عن الربيع بن يونس الحاجب ، ونقله المظفّر في كتابه : الإمام الصادق ١ : ١١٦ - ١١٨ ثمّ استنبط منه ستة نقاط مهمة فراجع .