موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له أُم ولد وله منها ابنة ، وكانت له حرّة لا تلد ، فزارت الصبية بنت اُم الولد أباها ، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر فواقع أهله التي لا تلد ، وخرج إلى الحمام ، فأرادت الحرّة أن تكيد اُم الولد وابنتها عند الرجل ، فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت عليها وهي نائمة فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة فعلقت بالجنين ، فأي شيء عندك فيها ؟ قال : لا واللََّه ما عندي فيها شيء .
فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له جارية فزوّجها من مملوك له ، وغاب المملوك ، فولد له من أهله مولود ، وولد للمملوك مولود من اُم ولد له ، فسقط البيت على الجاريتين ، ومات المولى ، فمَن الوارث ؟ فقال : جعلت فداك ، لا واللََّه ما عندي فيها شيء !
ثمّ تكلم أبو حنيفة بما جاء له ، قال : أصلحك اللََّه ؛ إن عندنا بالكوفة قوماً يزعمون أنك تأمرهم بالبراءة من ( بعض الصحابة ) ! قال عليه السلام : يا أبا حنيفة ، معاذ اللََّه ! لم يكن هذا ! فما تأمرني ؟! قال : تكتب إليهم . قال : بماذا ؟ تسألهم الكفّ عنهما ! قال : لا يطيعوني ! قال : بلى أصلحك اللََّه إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرسول أطاعوني !
قال : يا أبا حنيفة ؛ أبيت إلّاجهلاً ! كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ ؟ قال :
أصلحك اللََّه ، ما لا يحصى ! فقال : كم بيني وبينك ؟ قال : لا شيء ! قال : أنت دخلت عليَّ في منزلي فاستأذنت للجلوس ثلاث مرات فلم آذن لك فجلست بغير إذني خلافاً عليَّ ! فكيف يطيعني اُولئك وهم هناك وأنا هاهنا ؟! فقام وقبّل رأس الصادق عليه السلام وخرج وهو يقول : إنّه أعلم الناس [١] .
[١] علل الشرائع ١ : ١١١ - ١١٣ ، الباب ٨١ ، الحديث ٥ .