موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - تحيّر المنصور لأخذ الأخوين
فقام أبي وهو يقول : بل يغني اللََّه عنك ... وما أردت بهذا إلّاامتناع غيرك وأن تكون ذريعتَهم إلى الامتناع عنّا !
فقال أبو عبد اللََّه عليه السلام : اللََّه يعلم ، ما اُريد إلّانصحك ورشدك ، وما عليّ إلّا الجهد . فأدبر أبي يجرّ ثوبه مغضباً ، ولحقه أبو عبد اللََّه عليه السلام وقال له : اُخبرك أني سمعت عمّك - وهو خالك [١] - يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل ، فواللََّه الذي لا إله إلّاهو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه ، لوددت أني فديتك بأحبّ أهل بيتي وولدي إليّ ! وما يعدلك عندي شيء ؛ فلا ترى أني غششتك ! فخرج أبي من عنده مغضباً آسفاً [٢] .
تحيّر المنصور لأخذ الأخوين :
نقل البلاذري : أنّ المنصور استشار وليّ العهد عيسى بن موسى العباسي في أمر محمد وإبراهيم ، قال : إنّ محمداً وإبراهيم قرّا في مكمنهما وهدءا في مربضهما يلتمسان لي الغوائل ويتربصان بي الدوائر ، وأنا أُريد أن أبعثهما من مربضهما واستنهضهما من مكمنهما وأنصب لهما الحرب فقد بهضني أمرهما . وظننت أني إذا أخذت أباهما وعمومتهما وقراباتهما أظهرا لي سلماً أو حرباً ؟ فما الرأي فيما ذكرت لك ؟
[١] لعلّه في الأصل : ابن عمك وهو ابن خالك ، وهو الباقر عليه السلام ، فاُم عبد اللََّه فاطمة بنت الحسين ، فعلي بن الحسين خاله وهو ابن عمّه أيضاً . يريد تذكيره بانتسابه إليهم بالأب والأُم .
[٢] اُصول الكافي ١ : ٣٥٨ - ٣٦١ ، الحديث ١٧ .