موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - دعوة الحسني ، وموقف الصادق عليه السلام
فلمّا قضى صلاته التفت إليّ وناداني : تعال يا مهاجر ! وقال لي : قل لصاحبك :
يقول لك جعفر : كان أهل بيتك إلى غير هذا أحوج منهم إلى هذا ! تجيء إلى قوم شباب محتاجين فتدسّ إليهم ، فلعلّ أحدهم يتكلم بكلمة تستحلّ بها سفك دمه ؟! فلو بررتهم ووصلتهم وأغنيتهم كانوا إلى هذا أحوج مما تريد منهم !
فلمّا أتيت أبا الدوانيق قلت له : جئتك من عند ساحر كذاب كاهن ، كان من أمره كذا وكذا ! فقال : صدق واللََّه ! لقد كانوا إلى غير هذا أحوج ! ثمّ قال لي : وإياك أن يسمع هذا الكلام منك إنسان [١] !
وعليه فقد أعدّ المنصور العدّة لآل الحسن بأسوأ التقارير بل الأقارير إن صحّ التعبير ، ولذا أخذهم أخذ جائر جابر .
دعوة الحسني ، وموقف الصادق عليه السلام :
روى الكليني بسنده عن موسى بن عبد اللََّه الحسني : أن أخاه محمّداً كان قد اختفى في جبل الأشقر من جبال جُهينة على ليلتين من المدينة . وفي أواخر سنة ( ١٤٤ هـ ) أخذ أبوه عبد اللََّه في أمره وأجمع على لقاء أصحابه ، ورأى أ نّه لا يستقيم أمره إلّابلقاء الصادق عليه السلام .
قال موسى : فانطلقت معه حتّى أتينا أبا عبد اللََّه عليه السلام فلقيناه خارجاً يريد المسجد ، فاستوقفه أبي وكلّمه ، فقال له أبو عبد اللََّه : ليس هذا موضع ذلك ، نلتقي إن شاء اللََّه . فرجع أبي مسروراً ، وأقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم .
انطلقنا حتّى أتيناه فدخل عليه أبي وأنا معه ، فابتدأ الكلام وقال :
قد علمت جعلت فداك أن السنّ لي عليك ! وأن في قومك من هو أسنّ منك ، ولكن اللََّه عزّ وجل قد قدّم لك فضلاً ليس هو لأحد من قومك ! وقد جئتك معتمداً
[١] الخرائج والجرائح ٢ : ٦٤٦ .