موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - كلام هشام وعمرو بن عُبيد
أعين مولى شيبان ومؤمن الطاق محمّد بن علي وهشام بن سالم الجواليقي وحمزة الطيّار مولى فزارة وجماعة فيهم هشام بن الحكم مولى كندة وهو شاب ، وسمع شامي بصيت علم الصادق عليه السلام فجاءه يناظره فأجلسه الإمام ، وقال لهشام : يا هشام ! قال : لبيّك يابن رسول اللََّه . قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عُبيد وكيف سألته ؟
فقال هشام : إني اُجلّك واستحيي منك فلا يعمل لساني بين يديك !
قال الصادق عليه السلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوه . فقال هشام : نعم ، بلغني ما كان فيه عمرو بن عُبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك عليّ ! فخرجت إليه حتّى دخلت البصرة يوم الجمعة ، وأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة حول عمرو بن عُبيد وهم يسألونه وعليه شملة صوف سوداء مئتزراً بها ( فلعلّها رسمية عباسية ) وشملة هو مرتد بها . فقعدت في آخر القوم .
ثمّ جثوت على ركبتي وقلت : أيها العالم ! أنا رجل غريب فأذن لي أن أسألك مسألة . قال : نعم . قلت له : ألك عين ؟ قال : يا بُني ! أي شيء هذا من سؤال ؟ قلت : هكذا مسألتي . قال : يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء ! قلت :
أجبني فيها . قال : نعم . قلت : فما ترى بها ؟ قال : الأشخاص والألوان . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشمّ به الرائحة ، قلت : فلك فم ؟ قال :
نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت :
فما تصنع به ؟ قال : اُميّز به كل ما ورد على هذه الجوارح . قلت : أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال :
يا بني ، الجوارح إذا شكّت في شيء رأته أو ذاقته أو شمّته ، ردّته إلى القلب فيتيقّن اليقين ويبطل الشك . قلت وإنّما أقام اللََّه القلب لرفع شك الجوارح ؟ قال : نعم .
قلت : فلابدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم .