موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - وفاة إسماعيل بن جعفر
من العصيان والفسق كما مرّ ، وذلك لا يمنع ما يأتي في موته :
سجد سجدة طويلة ثمّ رفع رأسه فنظر إليه قليلاً ثمّ سجد سجدة أطول ثمّ رفع رأسه وقد حضره الموت فغمّضه وربط لحييه وغطّى عليه بملحفة [١] وجزع عليه ، فلما رأى الأرقط ذلك وهو ابن عمّ الإمام قال له : يا أبا عبد اللََّه قد مات رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، يعزيه بذلك ، فارتدع عن الجزع ثمّ صدّقه وشكره [٢] .
ثمّ أمر بتهيئته ، فلما فُرغ من أمره دعا بكفنه وكتب في حاشية الكفن :
إسماعيل يشهد أن لا إله إلّااللََّه [٣] ودخل عليه زرارة بن أعين الرومي مولى بني شيبان فقال له : يا زرارة جئني بأخيك حُمران وأبي بصير وداود الرقي ، قال :
فخرجت فاحضرت من أمرني بإحضاره ، ودخل عليه المفضل بن عمر ولم يزل يدخل الناس واحداً واحداً حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً ، فلما احتشد المجلس قال لداود : يا داود ، اكشف لي عن وجه إسماعيل ! فكشف عن وجهه ، فقال له : يا داود ، أحيٌّ هو أم ميت ؟! قال داود : يا مولاي هو ميت ! فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتّى أتى على آخر من في المجلس وكل يقول : هو ميت يا مولاي ! فقال : اللهمّ اشهد .
ولما فرغوا منه قال للمفضل : يا مفضل ، احسَر عن وجهه ! فحسر عن وجهه فكرّر : أحيٌّ هو أم ميت ؟ قال : ميت ! قال : اللهمّ اشهد عليهم .
ثمّ حُمل إلى قبره ، فلما وُضع في لحده قال للمفضل : يا مفضل ، اكشف عن وجهه ، وقال للجماعة : أحي هو أم ميت ؟! قلنا له : ميت ، فقال : اللهم اشهد ، واشهدوا ، فإنه سيرتاب المبطلون . ثمّ تلا قوله سبحانه : «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ » وكان ابنه موسى عنده فأومى إليه وتلا : «وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ
[١] كمال الدين : ٧٢ و ٧٣ عن أبي كهمس .
[٢] كمال الدين : ٧٢ .
[٣] كمال الدين : ٧٢ و ٧٣ عن أبي كهمس .