موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - وفاة إسماعيل بن جعفر
وفيه أيضاً : ما زلت أبتهل إلى اللََّه عزّ وجلّ في إسماعيل ابني أن يحييه لي فيكون القيّم من بعدي ، فأبى ذلك ربّي ، وإنّ هذا شيء ليس إلى الرجل منا أن يضعه حيث يشاء ، وإنما ذلك عهد من اللََّه عزّ وجل يعهده إلى من يشاء ، فشاء اللََّه أن يكون ابني موسى وأبى أن يكون إسماعيل .
وانفرد هذا بما اشتهر أ نّه قال : ما بدا للََّهبَداء أعظم من بداء بدا له في إسماعيل ابني [١] .
وإنما البَداء بمعنى الظهور بعد الخفاء لا بعد النصّ ، نعم يظهر من الخبر التالي أن بعضهم كان ادّعى ذلك على الصادق عليه السلام فكذّبه : روى النعماني بسنده عن الوليد بن صُبيح قال له : إنّ عبد الجليل حدّثني بأنك كنت أوصيت إلى إسماعيل قبل موته بثلاث سنين ؟ فقال عليه السلام : يا وليد ، لا واللََّه ، فإن كنتُ فعلت فإلى موسى [٢] .
ومع ذلك تمسك الزيدية بخبر البداء على بطلان أخبار « الأئمة اثنا عشر » وأنّ الصادق عليه السلام قد نصّ على إسماعيل ، كما ذكر اعتراضهم الصدوق .
ثمّ أجابهم : بمَ قلتم : إنّ جعفر بن محمد عليه السلام نصّ على إسماعيل بالإمامة ؟ وما ذلك الخبر ؟ ومن رواه ؟ ومن تلقّاه بالقبول ؟ ولن يجدوا إلى ذلك سبيلاً . وإنما هي حكاية من قال بإمامة إسماعيل وليس لها أصل . أما الخبر بذكر « الأئمة الاثني عشر » فقد رواه الخاص والعام عن النبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام . وأما قوله : « ما بدا للََّهفي شيء كما بدا له في ابني إسماعيل » فإنه يقول : ما ظهر أمر من اللََّه كما ظهر منه في ابني إسماعيل إذ اخترمه في حياتي ليُعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي .
[١] أصل زيد النرسي ( ضعيف ) في الأُصول الستة عشر : ٤٩ وعنه في بحار الأنوار ٤٧ : ٢٦٩ .
[٢] كتاب الغيبة للنعماني : ٢٢٦ .
ـ