موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - مقتل ابن المقّفع
مقتل ابن المقّفع :
ذكر ابن الخياط العصفري البصري : أن سفيان بن معاوية المهلّبي الأزدي تولّى البصرة مرتين الأُولى سنة ( ١٣٤ هـ ) ثمّ سنة ( ١٣٧ هـ ) [١] وكأنّ قتله لابن المقفّع كان في ولايته الثانية ، كما يلي :
استأذن عليه جمع من أهل البصرة فيهم ابن المقفّع ( فلعلّه استأمنه قياساً على ولايته الأُولى ) وكان سفيان قد أعدّ له عُدّة قتله في حجرة في دهليز داره ، فأدخل ابن المقفّع قبلهم وجلس غلامه بدابته على باب سفيان ، فلمّا دخل عدل به إلى الحجرة وعنده غلمانه وتنور نار مستعرة ! وقال له سفيان : أتذكر يوم قلت لي :
اُمي مغتلمة [٢] أجل أُمّي مغتلمة إن لم أقتلك قِتلة لم يُقتل بها أحد ! ثمّ أمر بقطع يديه ورجليه وإلقائها في النار ثمّ أتبعها جسده وأطبق عليه التنّور ! وخرج إلى الناس ، وخرجوا من عنده دون ابن المقفّع .
وتخلّف غلامه ينتظره فلم يخرج ، فأخبر بذلك عيسى وسليمان ابني علي العباسي ، فخاصما سفيان في أمره فجحد دخوله عليه ، فاشخصاه إلى المنصور وأقاموا البيّنة على دخول ابن المقفّع عليه سليماً . ثمّ لم يخرج من عنده . فأجّل المنصور الحكم تلك الليلة إلى غد . وجاءه سفيان ليلاً وقال له : يا أمير المؤمنين ! اتقِ اللََّه في متّبع أمرك ! فقال له : لا تخف ! وفي غد قال لهم : أرأيتم إن قتلت سفيان بابن المقفّع ثمّ خرج ابن المقفّع عليكم من هذا الباب من ينصب لي نفسه حتّى أقتله بسفيان ؟! وهكذا ذهب دمه هدراً !
ذكر ذلك المعتزلي في شرح النهج ، في شرح كلمة له عليه السلام قال : ربّ عالم
[١] تاريخ خليفة : ٢٧٦ و ٢٨٤ .
[٢] أي ذات شهوة كثيرة للرجال !
ـ