موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - ابن المقفّع ومعارضة القرآن
والنباتات والشجرة المثمرة وغير ذات الثمر ، والحبوب والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ، ويحنّ إلى معرفة المؤمنون ، ويتحيّر فيه الملحدون . فبكّر عليَّ غداً . فانصرفت من عنده فرحاً مسروراً [١] .
ثمّ بكّر إليه غداً وبعد غد إلى أربعة أيام إلى زوالها ، فأملى عليه مما قال ما عُرف بكتاب توحيد المفضّل .
وقد مرّ في الخبر الثاني في هذا العنوان ما كان يمثل أول معرفة لابن أبي العوجاء بالصادق عليه السلام . إلّاأن المفيد انفرد بما أفاد إغراءً آخر عن ابن المقفّع لابن أبي العوجاء بالصادق عليه السلام مما ظاهره أ نّه أول إغراء منه له به عليه السلام :
عن ابن قولويه عن الكليني عن القمي عن الفُقيمي : أن نفراً من الزنادقة منهم ابن أبي العوجاء وابن الأعمى وابن طالوت وابن المقفّع كانوا في الموسم بعد الحج مجتمعين في المسجد الحرام ، والصادق عليه السلام إذ ذاك يفتي الناس ويجيب عن مسائلهم بالحجج والبيّنات ويفسّر لهم القرآن . فقال القوم لابن أبي العوجاء : « هذا الجالس علّامة زمانه ! وقد ترى فتنة الناس به ! فهل لك في تغليطه بسؤاله عمّا يفضحه عند المحيطين به » ؟! مما ظاهره عدم سابق معرفة له به عليه السلام . ولكنّه قال :
فتقدم إليه وفرّق الناس عنه حتّى وقف عليه وقال له : أبا عبد اللََّه ! لابدّ لكل من كان به سُعال أن يسعل ! فهل تأذن لي بالسؤال ؟ قال عليه السلام : سل إن شئت !
فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ! وتلوذون بهذا الحجر ؟ وتعبدون هذا البيت ! المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ! من فكّر في هذا وقدّر علم أ نّه فعل غير حكيم ولاذي نظر ! فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك اُسّه ونظامه !
[١] توحيد المفضل : ٣٩ - ٤٤ ، وشرحه المرحوم العلّامة الشيخ ميرزا محمّد الخليلي النجفي في أربعة أجزاء ، باسم : من أمالي الإمام الصادق عليه السلام .