موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - ابن المقفّع ومعارضة القرآن
فقال عليه السلام : إن من أضلّه اللََّه وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذ به ، وصار الشيطان وليّه وربّه ، يورده موارد الهلكة . ( إنّ ) هذا بيت استعبد اللََّه به خلقه ! ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدّي إلى عرفانه ، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال ، خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام . فأحقّ من يُطاع في ما أمر وينتهى عمّا زجر هو اللََّه عزّ وجل المنشئ للأرواح والصور !
فقال ابن أبي العوجاء : أبا عبد اللََّه ، ذكرت اللََّه فأحلت على غائب !
فقال عليه السلام : يا ويلك ! كيف يكون عنّا غائباً من هو مع خلقه شهيد ، وهو إليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم وإسرارهم ، لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان . تشهد بذلك له آثاره وتدل عليه أفعاله ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمّد صلى الله عليه و آله قد جاءنا بهذه العبادة ؛ فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه أوضحه لك .
فسكت ابن أبي العوجاء وجاء إلى أصحابه وقال لهم : سألتكم أن تلتمسوا لي خُمرة فألقيتموني على جَمرة ! وقالوا له : لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ! وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه !
فأومأ بيده إلى الناس وكانوا محلَّقين فقال : إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون [١] ! وعلى ذكر ابن المقفّع في مقدمة الخبر هذا ، يظهر منه أ نّه كان ذلك قبل مقتله .
[١] الإرشاد ٢ : ١٩٩ - ٢٠١ ، عن الكليني في الكافي ٤ : ١٩٧ ، الحديث ١ ، ولكن الخبر هنا أتمّ وأكمل ، وكذا الصدوق في الأمالي والعلل بدون المقدّمة فليس فيه ذكر ابن المقفّع وأصحابه ، ولذا نقلته من الإرشاد . وانظر بعض الأخبار عنه في أمالي المرتضى ١ : ١٣٤ - ١٣٧ .