موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - ابن المقفّع ومعارضة القرآن
ولا يكشف الخبر عن من قال ما قال بشأن الصادق عليه السلام فكشف عن سابق معرفته بحقّه .
وروى الصدوق بسنده خبراً آخر يكشف عن سابق معرفة المقفّع على ابن أبي العوجاء في الموسم أيضاً : عن أبي منصور المتطبّب عن صاحبه قال : كنت مع ابن أبي العوجاء وابن المقفّع في المسجد الحرام وفي موضع الطواف منه جعفر بن محمّد جالس ، ونظر ابن المقفّع إلى موضع الطواف وأومأ بيده إلى الطائفين وقال لنا : ترون هذا الخلق ؟ فما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلّاذلك الشيخ الجالس ! يعني جعفر بن محمّد ( وهو دون الخامسة والخمسين من عمره ) قال :
فأما الباقون فرُعاع وبهائم !
فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟
قال : لأني رأيت عنده ما لم أره عندهم ! ( هكذا مجملاً بلا بيان ) .
فقال ابن أبي العوجاء : لابدّ من اختبار ما قلت فيه ، منه !
فقال ابن المقفّع : لا تفعل ، فإني أخاف أن يُفسد عليك ما في يدك !
فقال ابن أبي العوجاء : ليس رأيك هذا ، ولكنّك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفته له !
فقال ابن المقفّع : أما إذا توهمت هذا عليّ فقم إليه وتحفّظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى إرسال يسلّمك إلى عقال ، وسمه مالك أو عليك .
فقام ابن أبي العوجاء إليه ، وبقيت أنا وابن المقفّع ننتظره حتّى رجع إلينا فقال :
يابن المقفّع ! ما هذا بشر : وإن كان في الدنيا روحاني يتروّح إذا شاء باطناً ويتجسّد إذا شاء ظاهراً فهو هذا ! فقال : وكيف ذاك ؟ قال : جلست إليه ، فلمّا لم يبقَ عنده غيري ابتدأني فقال :