موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - ابن المقفّع ومعارضة القرآن
فقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : «يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ اَلذُّبََابُ شَيْئاً لاََ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ اَلطََّالِبُ وَ اَلْمَطْلُوبُ » [١] فلم أقدر على الإتيان بمثلها .
فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : «لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا » [٢] فلم أقدر على الإتيان بمثلها .
فقال ابن المقفّع : يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، فأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : «وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ » [٣] فلم أبلغ غاية المعرفة بها ولم أقدر على الإتيان بمثلها .
فبينماهم كذلك إذ مرّ بهم الصادق عليه السلام فقرأ عليهم : «قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » [٤] .
فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمّد إلّاإلى جعفر بن محمّد ، واللََّه ما رأيناه قط إلّاهبناه واقشعرّت جلودنا لهيبته ! ثمّ تفرقوا مقرّين بالعجز [٥] .
[١] الحج : ٧٣ .
[٢] الأنبياء : ٢٤ .
[٣] هود : ٤٤ .
[٤] الإسراء : ٨٨ .
[٥] الاحتجاج ٢ : ١٤٢ - ١٤٣ .