موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - ابن المقفّع ومعارضة القرآن
مع ذلك نراه حبس عمّه عبد اللََّه ، وعزل عن البصرة عمّه سليمان ، وولّى بمكانه سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب الأزدي البصري في شهر رمضان سنة ( ١٣٩ هـ ) وأمره بقتل ابن المقفّع ، وكان سفيان واجداً على ابن المقفّع لأنه كان يضحك منه ويعبث به معتصماً وممتنعاً عليه بعيسى وسليمان ابني علي العباسي ، فكان سفيان حاقداً عليه ، فلمّا كوتب في أمره بما كوتب عزم على قتله [١] وسيأتي خبره ، وقبله نذكر هنا بعض أخباره مع الصادق عليه السلام :
ابن المقفّع ومعارضة القرآن :
أرسل الطبرسي عن هشام بن الحكم مولى بني كندة [٢] قال : اجتمع أبو شاكر عبد اللََّه الديصاني الزنديق ، وعبد الكريم بن أبي العوجاء ، وعبد الملك البصري وصاحبه عبد اللََّه بن المقفّع عند بيت اللََّه الحرام ( في الموسم ) يستهزئون بالحاج !
وقال لهم ابن أبي العوجاء : إن في نقض القرآن إبطال نبوة محمّد ، وفي إبطال نبوته إبطال الإسلام وإثبات ما نحن عليه ! فتعالوا ينقض كل واحد منّا ربع القرآن ، فنجتمع من قابل في هذا الموضع وقد نقضنا القرآن كلّه ! فاتفقوا على ذلك وافترقوا .
فلمّا كان من قابل ( وقد حجّ الصادق عليه السلام فلعلّها عام ١٤٠ هـ ) اجتمعوا عند بيت اللََّه الحرام .
فقال ابن أبي العوجاء : أما أنا فمنذ افترقنا أُفكر في هذه الآية : «فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا » [٣] فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئاً ، فشغلتني هذه الآية عن التفكير فيما سواها .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٨ : ٢٧٠ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٢٥٦ ، الحديث ٤٧٥ .
[٣] يوسف : ٨٠ .