موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - مقتل المعلّى مولى الصادق عليه السلام
فلمّا كان من الغد غدا إلى السيرافي فأخذه ليقتله فأخذ يصيح : يا عباد اللََّه ! يأمروني أن أقتل لهم الناس ثمّ يقتلوني ! ثمّ قال لابنه إسماعيل : يا إسماعيل شأنك به ! قال : فخرج إسماعيل والسيف معه حتّى قتله وهو قاعد [١] . ولعلّه عليه السلام كان وليّ دم المعلّى بضمان الجريرة ويدلّ عليه :
ما رواه الكليني قال : جاء رجل إلى الصادق عليه السلام وقال : إن المعلّى بن خنيس ذهب بحقّي ! يدّعي ديناً عليه ! فقال : ذهب بحقّك الّذي قتله . ثمّ قال للوليد بن صُبيح : قُم إلى الرجل فاقض له من حقّه [٢] .
وكأ نّه كان من المتوقع حيث تنصّل داود العبّاسي من الأمر بقتل المعلّى وألقاه على عهدة عمدة شرطته السيرافي وأقاد الإمام منه ! أن يردّ على الإمام عليه السلام ما صادره من أمواله التي كانت بيد وكيله المعلّى ، ولم يردّها .
فكان ما رواه الكليني أيضاً بسنده عن معتّب مولى الصادق عليه السلام قال : دخل الصادق عليه السلام على داود بن علي وقال له : قتلت مولاي وأخذت مالي ! قال : ما أنا قتلته ولا أخذت مالك ! فقال عليه السلام : لأدعونّ اللََّه على من قتل مولاي وأخذ مالي ! فقال داود : إنك لتهدّدني بدعائك ! كالمستهزئ به .
قال معتّب : فلم يزل ليلته راكعاً وساجداً ، فلمّا كان في السحر سمعته يقول في سجدته : اللهم إني أسألك بقوتك القوية ، وبمحالك الشديد ، الذي كل خلقك له ذليل ، أن تصلّي على محمّد وأهل بيته وأن تأخذه الساعة الساعة ! فما رفع رأسه حتّى سمعنا الصيحة من دار داود بن علي !
[١] اختيار معرفة الرجال : ٣٧٩ ، الحديث ٧١٠ و ٧١١ .
[٢] الكافي : ٥ الباب ١٩ ، الحديث ٨ ، وفي التهذيب : ٦ ، الحديث ٣٨٦ باب الديون .