موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - بيعة أبي مسلم لأبي العباس
فانتقم منهم بأيدينا ! وردّ علينا حقّنا ! ليمنّ بنا «عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ » وختم بنا كما افتتح بنا ! وما توفيقنا « أهل البيت » إلّاباللََّه !
يا أهل الكوفة ! أنتم محلّ محبتنا ومنزل مودّتنا ، لم تفتروا عن ذلك ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور . فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا . وقد زدت في اُعطياتكم « مئة مئة » ! فاستعدّوا ! فأنا « السفّاح » المبيح ! والثائر المبير [١] !
فهي بداية تلقّبه بلقب « السفّاح » أي سفّاك دماء الأعداء في السفوح والوديان !
ومن السنّة التي أعادها السفّاح أ نّه أعاد التختّم إلى يمينه ، حيث كان عبد اللََّه بن العباس يتختّم بها ، وإنّما أوّل من نقل الخاتم وتختّم في يساره معاوية [٢] فحيث أبطل بدعة معاوية قال له أحمد بن يوسف : لو أمرت بلعنه على المنابر كما سنّ اللعن على علي عليه السلام ! فتمثّل بقول لبيد :
فلمّا دعاني عامر لأسبّهم # أبيت ، وإن كان ابن علياء ظالماً [٣] !
بيعة أبي مسلم لأبي العباس :
وجّه السفّاح أخاه المنصور في ثلاثين فارساً إلى أبي مسلم في مرو لأخذ بيعته ، فلم يحفل به أبو مسلم ولم يلقه ، فانصرف واجداً عليه إلى أخيه السفّاح وشكاه إليه ، فقال السفّاح : قد عرفت موضعه من إبراهيم الإمام ، وهو صاحب الدولة والقائم بأمرها ! فما الحيلة فيه [٤] ؟!
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣١٢ .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٤٧ .
[٣] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٢٥٧ عن الأغاني .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥١ .