موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - إعلان الخلافة العباسية
فأخبره بسوء وضعهم وأنهم في « سرداب » ( كذا ) فصار معه إليهم . وكأ نّه كان قد علم بوصية إبراهيم بن محمّد إلى أخيه عبد اللََّه بن محمّد ابن الحارثية [١] ولم يعرفه هو ! فسألهم عنه قال : أيكم عبد اللََّه بن محمّد ابن الحارثية ؟ فهم أشاروا إلى أبي العباس ، فسلّم عليه بالخلافة [٢] .
ثمّ خرج فأخبر أصحابه بموضعه ، فمضوا سرّاً من أبي سلمة ، حتّى سلّموا على أبي العباس بالخلافة ، وقد حمل أبو حميد الطوسي معه ثياباً سوداً فألبسه وأخرجه إلى المسجد الجامع ، والعباسيون اثنان وعشرون رجلاً [٣] .
وبلغ الخبر أبا سلمة فلحقهم وقال لهم : استعجلتم ! وأرجو أن يكون خيراً [٤] وإني إنّما كنت أدبّر لاستقامة الأمر ، وإلّا فلا أعمل شيئاً فيه .
وكان أبو العباس حييّاً فلمّا بويع وصعد المنبر اُرتج عليه فأقام مليّاً لا يتكلم ! فصعد إليه عمّه داود بن علي وقام دونه بمرقاة فخطب ، فحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد وقال :
أيها الناس ! تقشّعت حنادس الفتنة ، وانكشف غطاء الدنيا ! وأشرقت أرضها وسماؤها ! وطلعت الشمس من مطلعها ! وعاد السهم إلى النزعة وأخذ القوسَ باريها ، ورجع الحق إلى نصابه في « أهل بيت نبيكم » ! أهل الرأفة بكم والرحمة لكم والتعطّف عليكم .
[١] هي ابنة عبد اللََّه بن المدان الحارثي ، وكانت زوجة عبد الملك بن مروان ! ثمّ تزوّجها محمّد بن علي العباسي ، فأبو العباس السفاح من إخوة أبناء عبد الملك المرواني لأُمهم ! كما في مروج الذهب ٣ : ٢٥١ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٤٥ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٠ .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٤٥ .