موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - دعوى محمّد بن عبد اللََّه المهدوية
الطلب برضاه بما هو أهله قبل أن ينزع منكم اسمكم وتهونوا عليه كما هانت عليه بنو إسرائيل وقد كانوا أحبّ خلقه إليه ! وقد علمتم أ نّا لم نزل نسمع أنّ هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضاً خرج الأمر من أيديهم ! وقد قتلوا صاحبهم ( الوليد بن يزيد ) فهلمّوا نبايع محمّداً فقد علمتم أ نّه « المهدي » .
فقالوا : لم يجتمع أصحابنا بعد ، ولسنا نرى أبا عبد اللََّه جعفر بن محمّد !
فقال لهم عبد اللََّه بن الحسن : لا ترسلوا إلى جعفر ! فإنّه يفسد عليكم ! فأبوا عليه ذلك ، فأرسل إليه فأبى أن يأتي ! فقام وقال : أنا آت به الساعة ! ولم يذكر الخبر موضع اجتماعهم إلّاأ نّه قال : فخرج بنفسه إلى خباء الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، وكان أبو عبد اللََّه جعفر عنده فقام له وصدّره لأنّه أسنّ منه ! ثمّ خرج به إلى جمعهم وأوسع له عبد اللََّه إلى جانبه ثمّ قال له : قد علمت ما صنع بنا بنو أُميّة ، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى !
فقال عليه السلام : لا تفعلوا فإنّ الأمر لم يأت بعد !
فغضب عبد اللََّه وقال : لقد علمتَ خلاف ما نقول ، ولكنّه يحملك الحسد لابني على خلاف ذلك !
فروى عن المدائني بسنده قال : إنّ جعفراً عليه السلام قال لعبد اللََّه : واللََّه إنّ هذا الأمر ليس إليك ولا إلى ابنيك . وكان السفّاح والمنصور أمامه فأشار إلى السفّاح وقال : وإنّما هو لهذا ثمّ لهذا ثمّ لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتّى يؤمّروا الصبيان ويشاوروا النساء !
فقال عبد اللََّه : يا جعفر ! واللََّه ما أطلعك اللََّه على غيبه ! وما قلت هذا إلّا حسداً لابني !
فقال : لا واللََّه ما حسدت ابنك ، وإنّ هذا - وأشار إلى المنصور - يقتله على أحجار الزيت ، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف وقوائم فرسه في الماء ! ثمّ قام مغضباً يجرّ رداءه . وتفرّق الناس ولم يجتمعوا .