التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - القول في الصيد
(مسألة ٢٦): لو وثب من الماء سمكة إلى السفينة لم يحلّ ما لم يؤخذ باليد، ولم يملكه السفّان (٤٥) ولا صاحب السفينة، بل كلّ من أخذه بقصد التملّك ملكه. نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها؛ بأن يجعل فيها ضوء بالليل، ودقّ بشيء كالجرس ليثب فيها السموك فوثبت فيها، فالوجه أنّه يملكها، ويكون وثوبها فيها بسبب ذلك بمنزلة إخراجها حيّاً، فيكون به تذكيتها.
(مسألة ٢٧): لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك، فكلّ ما وقع واحتبس فيهما ملكه، فإن اخرج ما فيهما من الماء حيّاً حلّ بلا إشكال، وكذا لو نضب الماء وغار- ولو بسبب جزره- فمات فيهما بعد نضوبه. وأمّا لو مات في الماء فهل هو حلال أم لا؟ قولان أشهرهما وأحوطهما الثاني (٤٦)، بل لايخلو من قوّة، ولو أخرج الشبكة من الماء، فوجد بعض ما فيها أو كلّه ميّتاً، ولم يدر أنّه قد مات في الماء أو بعد
(٤٥) لأنّه كالمطر النازل في دار أو غيرها، مباح لا يدخل في ملك أحد قهراً، فاللازم تحقّق الحيازة بقصد التملّك.
(٤٦) لأنّ الملاك في الحلّيّة إخراجه من الماء وموته في خارجه، لعدّة من الأخبار:
منها: صحيح عبد الرحمان: عن السمك يصاد ثمّ يجعل في شيء، ثمّ يعاد إلى الماء فيموت فيه؟ فقال عليه السلام: «لا تأكله؛ لأنّه مات في الذي فيه حياته»[١]. ومثله صحيح الخزّاز.[٢]
وأمّا صحيح الحلبي: في موت الحيتان في الحظير المجعولة في الماء: «لا بأس به، إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها»[٣].
وصحيح ابن مسلم: «ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها»[٤]، فمحمولان على
[١]. وسائل الشيعة ٢٤: ٧٩، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ٣٣، الحديث ٢ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ٢٤: ٧٩، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ٣٣، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤: ٨٤، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ٣٥، الحديث ٣ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٤: ٨٣، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ٣٥، الحديث ٢ ..