التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٥
ولم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما، وعلم تاريخ الرضاع وجهل تاريخ ولادة المرتضع، فحينئذٍ لا يُترك الاحتياط.
(مسألة ٦): لا تقبل الشهادة على الرضاع إلّامفصّلة (٣٢): بأن يشهد الشهود على
من الغذاء ولبن امرأةٍ اخرى، ومقتضاهما تحقّق الرضاع المحرِّم.
وأمّا الشكّ في وقوعه في الحولين أو بعدهما، فالإرضاع وتمام الحولين حادثان، فإنّ كانا مجهولي التأريخ فأصالة عدم تحقّق المسبّب مُحكّمة. وإن كان تأريخ الانقضاء معلوماً جرى أصالة عدم تحقّق الإرضاع إلى ذلك الوقت، بل هذا يرجع إلى الشكّ في أصل تحقّق الإرضاع؛ فإنّ المراد به عدم تحقّقه في الحولين لا مطلقاً، ويترتّب عنه عدم تحقّق الحرمة.
وإن كان تأريخ الإرضاع معلوماً ففيه إشكال: من جريان استصحاب عدم انقضاء المدّة، أو بقائها في حال الرضاع فيثبت الرضاع، مع بقاء الحولين، وهو موضوع الحرمة، ومن أنّ المستفاد من نصوص الباب كون الموضوع وقوع الرضاع قبل الحولين، كقوله عليه السلام: «الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم»[١] المفيد كونه قبله، وهذا ممّا يلازمه العنوان السابق، فالأصل مثبت فتأمّل.
(٣٢) ظاهر الأصحاب أنّه في الشهادة على الأسباب والمسبّبات فيما إذا كانت الأسباب ذات أجزاءٍ وشرائط وموانع، وكان جميعها أو بعضها مورد اختلافٍ واحتمل اختلاف نظر الشاهد والحاكم في موارده لابدّ أن يشهد الشاهد بالتفصيل ويذكر في مقام الشهادة جميع موارد الاختلاف من الشرائط والموانع حتّى يعلم الحاكم مستند شهادته ويصح اتّكاله عليها، فلا يكفي الإطلاق فيها، سواء شهد على المسبّب كأن يقول: هذا الماء نجس- مثلًا- أو على السبب كأن يقول: لاقته النجاسة، ويقول- فيما نحن فيه-: هذا الغلام ابن هذه المرأة من الرضاعة، أو إنّها أرضعته بما ينشر الحرمة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٤ ..