التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٨
الرضاع؟» قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتّى جاءتهم الرواية عنك أنّه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فرجعوا إلى قولك، قال: فقال عليه السلام: «وذلك لأنّ أمير المؤمنين سألني عنها البارحة، فقال: فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام، فقال لي: كما أنت حتّى أسألك عنها، ما قلت في رجلٍ كانت له امّهات أولادٍ شتّى، فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاماً غريباً، أليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من امّهات الأولاد الشتّى محرّماً على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: فما بال الرضاع يحرّم من قِبَل الفحل ولا يحرّم من قِبَل الامهّات؟ وإنّما الرضاع من قِبَل الامّهات، وإن كان لبن الفحل أيضاً يحرّم»[١]. ورواه في «الجواهر»[٢] أيضاً.
وتقريب دلالة الخبر على مدّعى الطبرسيّ: إنّ قوله عليه السلام في ذيله: «فما بال الرضاع يحرّم» يدلّ على أنّه لو أرضعت صبيّاً من لبن فحلٍ، وصبيّاً من لبن آخر، فلابدّ من نشر الحرمة بينهما؛ لأنّ الفحل وإن كان متعدّداً، إلّاأنّ الامّ واحدة والرضاع من قبلها وإن كان لبن الفحل أيضاً مع تعدّد الامّ محرّماً.
ويردّه: أنّ إطلاق الآية الشريفة- لو سلّمناه- مقيَّد، وعموم ما دلّ على التنزيل مخصّص بالنصوص المعتبرة التي نصّت على عدم تحقّق الاخوّة مع تعدّد الفحل.
وأمّا خبر محمّد بن عبيدة الهمدانيّ فمخدوش سنداً وجهةً ودلالةً:
أمّا الأوّل: فلجهالة محمّد بن عبيدة.
وأمّا الثاني: فلأنّه موافق للعامّة، ولذا حمله عليها بعض الأصحاب، ويلوح ذلك من نفس الحديث كقوله: «فرجعوا إلى قولك» فإنّه يدلّ على أنّه كان عندهم منه عليه السلام أو من الأئمّة الماضين خلاف ما سمعوه عنه أخيراً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٩ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٠٤ ..