التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥
ويدلّ على ذلك إطلاق ما عرفت من نصوص التأثير، بل وفيها ما ينصّ على ذلك وإن قيل بإجماله، وهو صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام: «إذا رضع الغلام من نساءٍ شتّى، وكان ذلك عدّةً، أو نبت لحمه ودمه عليه حرم عليه بناتهنّ كلّهنّ»[١].
قال في «الوسائل»: «هذا التقدير مجمل، وتقدّم ما يدلّ على بيانه»[٢].
والظاهر كما ذكره في «الوافي»[٣] أيضاً أنّ قوله عليه السلام: «كان ذلك عدّة»؛ أي: عدّة كاملة تتبع خمس عشرة رضعةً؛ فهو بيان للتقدير العدديّ، وما بعده للتقدير التأثيريّ. وإطلاقه يقتضي عدم التقيّد بشيءٍ حتّى إرضاع امرأةٍ اخرى وإن قُيِّد في العدد بقيودٍ لدليلٍ آخر.
وإن لوحظت بالزمان اضيف إليها شرط سادس، وهو عدم رضاعه من لبن امرأةٍ اخرى. وسابع وهو عدم تغذّيه بغير اللبن أيضاً.
وإن لوحظت بالعدد اضيفت إليها شروط اخر قد مضت، وهي: كمال الرضعات، وعدم الفصل، ووحدة الرضعة، ووحدة الفحل، فصارت تسعةً.
ثمّ إنّ هذه المسألة؛ أعني: اشتراط وحدة الفحل في الاخوّة الرضاعيّة ممّا هو المشهور[٤].
وفي «الجواهر» قال: على المشهور بين الأصحاب شهرةً عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل عن «المبسوط» و «السرائر» و «التذكرة» وغيرها: الإجماع عليه، لعدم اتّحاد الفحل، فهو- حينئذٍ- شرط لخصوص الحرمة بين المتراضعين، لا أصل الرضاع، فإنّه
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٣، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٣ ..
[٣]. الوافي ٢١: ٢٢٧ ..
[٤]. انظر: المبسوط ٥: ٢٩٣؛ السرائر ٢: ٥٥٣؛ تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢١( الطبعة الرحلية)؛ مسالك الأفهام ٧: ٢٣٧ ..