التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
إمّا للأزواج الذين طلّقوهنّ، أو للأولياء شرعاً وعرفاً، أو لجميع الناس. وعلى الأوّل: فالمراد بأزواجهنّ من يردنَ الزواج معه فيما يأتي بنحو استعمال المشتقّ فيمن
سيتلبّس بالمبدأ، وعلى الأخيرين يلزم الالتفات في الخطاب من الأزواج إلى غيرهم، فالمراد بأزواجهنّ: هم الذين طلّقوهن.
وكيف كان، فإنّ قلنا في الخطاب بالاحتمال الأوّل، خرجت الآية الشريفة عن مورد الاستدلال.
وإن قلنا بالأخيرين، شملت الآية الشريفة فرض ما إذا طلّقت الزوجة بعد الدخول دبراً فأرادت النكاح به أو بشخصٍ آخر، فبناءاً على بقاء ولاية الأب في الفرض كان عضله لها عن النكاح منهيّاً عنه، وبعدم القول بالعضل بينه وبين سائر الموارد يثبت المطلوب.
ثمّ إنّ النهي عن العضل إن كان تحريميّاً أشكل الحكم بسقوط ولاية الوليّ، وحينئذٍ:
فتستقلّ الممنوعة عن الزواج في أمرها.
هذا، والإنصاف عدم خلوّ دلالتها عن ذلك عن إشكال، لأنّ التزام المجاز في المشتقّ باستعماله فيما لم يتلبّس بالمبدأ بعدُ أقرب عرفاً من القول في شرطيّةٍ واحدةٍ بتوجّه الخطاب في شرطها إلى عدّة، وفي جزائها إلى آخرين، اللّهمّ إلّاأن يقال بوقوع نظائر ذلك في الكتاب الكريم، فليس قادحاً في هذا الكتاب؛ لكثرة ما وقع فيه ممّا أشبه ذلك من فنون الفصاحة والبلاغة من الكنايات والإشارات والمجازات في اللفظ والإسناد، بل يمكن حمل كلمة «الأزواج» على عمومها، وحمل الخطاب بمقتضى ذلك أيضاً على عمومه وإرادة جميع المحتملات من الآية الشريفة، فيكون ما هو الظاهر منها من المحكمات وغيره من البطون، ولم يكن حجّة إلّابدلالةٍ اخرى.
تبصرة:
هنا فروع أشار إليها في «الجواهر»[١] وغيره:
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٤ ..