التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الأوّل: أنّه لو منعها الأب والجدّ من تزويجها بغير الكفؤ شرعاً كالكافر، أو المحرّم نسباً أو سبباً أو عقوبةً، أو غير المتمكّن من الإنفاق عليها فعلًا وقوّةً على قولٍ، أو من يشكّ في صحّة نكاحه مع اقتضاء الأصل من استصحابٍ أو احتياط عدمه، كتزويجها بزوج اختها إذا لم يعلم مفارقتها وغير ذلك، لم يتحقّق العضل، ولم تسقط ولايته، بل العقد فاسد- حينئذٍ- مع قطع النظر عن العضل.
الثاني: لومنعها عن غير الكفؤ عرفاً، كمنع الغنيّة المليئة من التزويج بالفقير البائس، والبلديّة من التزويج بالبدويّ، والعالمة الفاضلة من التزويج بالجاهل البسيط، والعادلة التقيّة من التزويج بالفاسق الفاجر، وصاحبة الحرفة الشريفة من التزويج بذي الحرفة الدنيئة وغير ذلك، فالظاهر تحقّق الفصل وسقوط ولايته إذا لم يكن غيره موجوداً: فإنّه كفؤ شرعاً وإن كان فيه عيب عليها أو على أقاربها.
ففي «الجواهر» التفصيل بجواز العضل تكليفاً وعدمه وضعاً، قال: «فلا يبعد جواز منع الوليّ عن ذلك، حتّى على المختار من عدم الولاية لأحدٍ عليها، إذا كان في ذلك غضاضة ونقص وعيب في العِرض وإن كان لو خالفت وعقدت نفسها كان العقد صحيحاً».[١] وهو حسن.
الثالث: في صورة وجود الأب والجدّ لو عضلها أحدهما ومنعها عن الزواج بالكفؤ سقطت ولاية العاضل وبقيت ولاية الآخر، فله تزويجها ممّن أراد، وإن لم ترضَ به وليس لها أمر معه، فلا يتوهّم سقوط ولايته عنها بسقوط ولاية الآخر.
الرابع: لو منعها الوليّ عن قسمٍ ماضٍ من النكاح كالدائم منه أو المنقطع، فهل تسقط ولايته عنها مطلقاً، أو إذا لم يكن القسم الآخر ميسوراً؟ وجهان: من أنّه عضل عن النكاح بالكفؤ، فتسقط ولايته.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٤ ..