التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وشموله أحياناً لنفي أمر من جهة تعلّق الإنشاء كذلك لعدم تحقّق شيءٍ، كما إذا اعترف بعدم أداء دين الغير أو عدم الإنفاق على زوجته، فتكون القاعدة بالنسبة للإقرار اللاحق مُحكّمة.
وإن كان الدليل قاعدة: «من ملك شيئاً ملك الإقرار به» أشكل سماع الإقرار اللاحق، إذ قد يقال: إنّ المراد بقوله: «ملك الإقرار به» ملك إثباته ونفيه، ولذا قد حكموا بأنّه كما ينفذ إخبار الحاكم بحكمه على ثبوت الهلال ينفذ إخباره بعدمه، وكما ينفذ إقرار الزوج على طلاق زوجته ينفذ لو أخبر بعدمه وهكذا، فاللازم- حينئذٍ- القول بشموله، فالقاعدة تشمل الإنكار السابق أيضاً فيتعارضان، فلم يبق دليل على الزوجيّة، وحيث عرفت جواز التمسّك بجميع تلك القواعد في مسألة التصادق البدوي في الجملة، فالحكم هنا سماع الإقرار ولا يضرّه عدم شمول بعضها.
وقيّد في كتاب «العروة الوثقى»[١] السماع بما إذا أظهر الراجع عذراً للإنكار ولم يكن متّهماً، ولعلّه مبنيّ كما في «المستمسك»[٢] على أنّه حجّيّة تلك القواعد لم تثبت في موارد سبق الإنكار أو وجود الاتّهام، وفيه تأمّل وإشكال.
وأمّا إن كان الرجوع بعد الحكم فالواجب عليها- حينئذٍ- ملاحظة حالهما في أصل الدعوى والحكم الصادر فيها، فإن كانت ناشئةً عن الاختلاف في الحكم أو عن الموضوع وكان اعتقادهما اجتهاداً أو تقليداً، كونه نظير الاختلاف في الحكم، فاللازم القول بانفساخ النكاح السابق بالحكم ولزوم تجديده إن أرادا، وإن نشأت عن الاختلاف في الموضوع وقالا بعدم رجوعه إلى الحكم، فلهما البناء على الزوجيّة السابقة.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٦٠٣- ٦٠٤ ..
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤١١ ..