التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الزوجيّة واقعاً.
نعم، هنا كلام فيما إذا جاءت بولدٍ من الزوج الذي أنكره، فإنّ ادّعت أنّه واقعها بعنف، فالولد في الظاهر لها لقبول دعواها في إكراهها فهو ولد حلال بالنسبة إليها، وإن ادّعت المطاوعة فلا يلحق بأحدهما في الظاهر، وأمّا الواقع فهو لهما.
وأمّا لو ادّعت المرأة وقوع العقد وأنكره الزوج فحلف وقضى الحاكم بالفُرقة- والزوجة عالمة بالزوجيّة- فعليها- حينئذٍ- ترتيب آثار البطلان ظاهراً بما تقتضيه الضرورة، فتنفصل عنه ولا تطالبه بالمهر والنفقة، كما أنّ عليها ترتيب آثار الزوجيّة بينها وبين اللّه ما تيسّرت، فإنّ قدرت على أخذ الطلاق منه، وإلّا فليس لها التزويج بغيره فضلًا عن أبيه وابنه، ولها أخذ نصف المهر أو جميعه من ماله مقاصّةً.
وأمّا النفقة: فلا يبعد جواز أخذها من ماله؛ لعدم نشوزها، سيّما إذا كان الزوج جائراً، ولها أيضاً أخذ حقّها من تركته لو مات، وهذا كلّه إذا آل أمرهما إلى التفرقة بالتحاكم.
وأمّا إذا كانت نتيجة المحاكمة ثبوت الزوجيّة بينهما، ففيما إذا كانت الشبهة حكميّةً وقضى الحاكم على وفق من اعتقد الصحّة فالواجب على معتقد البطلان أيضاً اتّباع حكمه والقول بثبوت الزوجيّة وإن كانت على خلاف معتقده؛ إذ لا فرق في ناقضيّة القضاء للفتوى بين القضاء المقتضي للإنفساخ أو البقاء. وهذا نظير ما إذا اتّفق لمعتقد البطلان العدول عن رأيه بتجديد النظر في أدلّة اعتقاده مثلًا، فيرتّب بعد ذلك أثر الصحّة.
وفيما إذا كانت موضوعيّة: فإنّ كان مدّعي الزوجيّة المرأة، وأنكرها الرجل، وقضى بها الحاكم وهو يعلم بعدمها في الواقع، فعليه إمّا طلاقها ظاهراً للتخلّص عنها، أو إرضائها لإنشاء عقدٍ جديد. وإن لم يتمكّن من أحد الأمرين وجب عليه التحرّز عن الاستمتاع بها مهما أمكن، وله التزويج بامّها وبنتها واختها ولا مهر عليه ولا نفقة إلّا