التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - القول في النذر
والأحوط مُدّان (٣٠).
(مسألة ٢٥): النذر كاليمين في أنّه إذا تعلّق بإيجاد عمل- من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها- فإن عيّن له وقتاً تعيّن، ويتحقّق الحنث، وتجب الكفّارة بتركه فيه، فإن كان صوماً يجب قضاؤه على الأقوى (٣١)، وإن كان صلاة يقضيها على الأحوط، وأمّا غيرهما فالظاهر عدم وجوبه. وإن كان مطلقاً كان وقته العمر، وجاز له التأخير إلى أن يظنّ بالوفاة فيتضيّق، ويتحقّق الحنث بتركه مدّة الحياة. هذا إذا كان المنذور فعل شيء. وإن كان ترك شيء ففي الموقّت حنثه بإيجاده فيه ولو مرّة، وفي المطلق بإيجاده مدّة حياته ولو مرّة، ولو أتى به تحقّق الحنث وانحلّ النذر، كما مرّ في اليمين.
(مسألة ٢٦): إنّما يتحقّق الحنث الموجب للكفّارة بمخالفة النذر اختياراً، فلو أتى بشيء تعلّق النذر بتركه؛ نسياناً أو جهلًا أو اضطراراً أو إكراهاً، لم يترتّب عليه شيء (٣٢)، بل الظاهر عدم انحلال النذر به، فيجب الترك بعد ارتفاع العذر؛ لو كان النذر مطلقاً أو موقّتاً وقد بقي الوقت.
(مسألة ٢٧): لو نذر إن برئ مريضه أو قدم مسافره صام يوماً- مثلًا- فبان أنّ
(٣٠) لخبر إسحاق بن عمّار: «يعطي من يصوم عنه في كلّ يوم مدّين»[١] وفي دلالته وسنده ضعف.
(٣١) لما مرّ في المسألة الثانية عشر والثالثة عشر والرابعة عشر.
(٣٢) للأدلّة الدالّة على رفع تلك العناوين كحديث الرفع، وغيره فيرتفع بطروّها الأحكام الأوليّة: من حرمة الفعل تكليفاً، وكونه حنثاً موجباً لانحلال النذر وسقوط الأمر، وسبباً لوجوب الكفّارة، ولا فرق بين كون النسيان والجهل متعلّقاً بالموضوع أو
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٢، كتاب النذر والعهد، الباب ١٢، الحديث ١ ..